(( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه)) التوبة:100."أسئلة تتعلق بالآية أوجهها لكل مسلم"

(( ومن يشاقـق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا)) النساء:115.

>> قال الإمام أبو حنيفة : (ما بلغني عن صحابي أنه أفـتى به فـأقـلـده ولا أسـتجـيز خلافه)كتاب شرح أدب القاضي (1 / 185-187)
وكل أئمة الإسلام على هذا المنهج في اتباع الصحابة وهنا البيان فضلا إضغط هنا

الأربعاء، 9 يناير 2013

قصة الصحابة مع المسيح الدجال



 بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما كثيرا 

 أما بعد فهذا الحديث يعرف بإسم  "حديث الجسّاسة" وعند قراءتكم له ستعرفون السبب وسيكون
 اللون الذهبي من كلام الصحابي ، اللون  المعدني من كلام النبي عليه الصلاة والسلام، اللون الأبيض الصغير من معاني الكلمات والكلام الذي في مستطيل الهامش هو من فوائد الحديث وكل موطن فيه فائدة أضع له رقم هو المرجع في هامش الفوائد.

(1) فيه دلالة على أن حديث الواحد ( وهو ما يعرف عند العلماء بخبر الآحاد) مقبول عند الصحابة وسلف هذه الأمة ومسلـّم به بينهم ويؤكد ذلك  ما يأتي معنا في الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام يروي قصة تميم  الداري ، وقبول خبر الواحد ليس بين الصحابة فيه خلاف وهو من أصول أهل السنة ولم يخالف فيه إلا أهل البدع ، وللإستزادة من كلام الأئمة في هذا الباب راجع صفحتنا (أصول أجمع عليها الصحابة)  ثم اختر الأصل الأول أو اضغط هنا
(2) هذا من مناقب أسامة رضي الله عنه وفيه دلالة على وجوب محبة ما أحبه الله ورسوله كما أن كره ذلك علامة النفاق والكفر قال تعالى:(ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم) سورة محمد : آية 9
(3) فيه دلالة على أن من مقاصد الشريعة سد الذرائع إلى ما يفضي إلى المحرمات، وفيه بيان عظم الحجاب عند رسول الله فإن نسبة وقوع ما قاله بسيطة ومع ذلك فضل إنتقالها إلى بيت لا تحصل فيه تلك المفسدة وهو بيت ابن عمها لأنه كان أعمى.  وفيه دلالة أيضا أن من مقاصد الشريعة المباعدة بين النساء والرجال لتقليل الفتنة التي هي من أمراض القلوب وهي من وسائل زنا البصر والسمع والقلب وقد ذكرنا تفسير ابن عباس للجاهلية الأولى  والتي كانت بالتبرج والأختلاط وأنها سبب ظهور الفاحشة في ذرية آدم  فضلا إضغط هنا
وفيه دلالة على أن المرأة ينبغي لها أن تختار من الأماكن ما يكون أبعد لها عن أنظار الرجال وأستر لها. وفيه دلالة على أن الشعر والساقين من عورة المرأة أمام غير المحارم فيجب عليها سترها وعدم لبس ما يصفها أو يشف عنها لما ثبت عن النبي وصحابته أن لباس المرأة يجب أن لا يشف ولا يصف وسنضع قريبا بإذن الله رابطا لتلك الآثار هنا .
قال الإمام مسلم  في صحيحه بالباب الرابع والعشرين من كتاب الفتن وأشراط الساعة:
 حدثنا عبدالوارث بن عبدالصمد بن عبدالوارث  وحجاج بن الشاعر  كلاهما  عن عبدالصمد ( واللفظ لعبدالوارث بن عبدالصمد ) حدثنا أبي عن جدي عن الحسين بن ذكوان حدثنا ابن بريدة

حدثني عامر بن شراحيل الشعبي شعب همدان:

أنه سأل فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس وكانت من المهاجرات الأول فقال:
                        حدثيني حديثا سمعتيه  من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسنديه إلى أحد غيره (1) ؟
 فقالت: " لئن شئت لأفعلن"؛ فقال: " لها أجل حدثيني"،                                           

فقالت:" نكحت ابن المغيرة، وهو من خيار شباب قريش يومئذ؛ فأصيب في أول الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما تأيّـمْـتُ (أي صارت أيما ً وهي التي لا زوج لها) ، خطبني عبدالرحمن بن عوف في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وخطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم على مولاه أسامة بن زيد،وكنت قد حُدِّثـْت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(( من أحبني فليحب أسامة )) (2)  
                                               
 فلما كلمني رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت:" أمري بيدك فأنكحني من شئت"؛
                                 فقال:(( انتقلي إلى أم شريك ))
 وأم شريك امرأة غنية من الأنصار عظيمة النفقة في سبيل الله يـنـزل عليها الضيفان؛
فقلت: " سأفعل"،  فقال:
(( لا تفعلي إن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان؛
فإني أكره أن يسقط عنك خمارك، أو ينكشف الثوب عن ساقيك؛ فيرى القوم منك بعض ما تكرهين. ولكن انتقلي إلى ابن عمك عبدالله بن عمرو بن أم مكتوم )) (3)

فانتقلت إليه ، فلما انقضت عدتي ، سمعت نداء المنادي ،
            منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم  ينادي :
                                     " الصلاة جامعة " (4)






(4) قال ابن تيمية في شرح العدة: قد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد إن يجمع أصحابه لأمر يخطبهم له بعث مناديا ينادي الصلاة جامعة كما في حديث الجساسة وكما اخبرهم عن الفتنفي بعض أسفاره وغيرذلك.
(5) وهذا أيضا يؤكد ما أسلفناه من أن المباعدة بين الرجال والنساء دفعا للاختلاط بينهم من مقاصد الشريعة فكان النساء يصلون خلف الرجال في آخر المسجد في عهد النبوة وكان النبي عليه الصلاة والسلام يؤكد ذلك ويحذر من شر المقاربة بينهم بقوله :" خير صفوف الرجال أولهاوشرهاآخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرهاأولها" أخرجه مسلم وغيره.
فجعل شر الصفوف المتقاربة هذا مع أنهم غير متـقابلين وراجع كتب الشروح لتعرف ضلال من يـبيح جلوس النساء بجوار الرجال أو متقابلين بل مخالفا لما أجمعت عليه الأمة.
(6) تنبيه : إن هذه الجملة تستخدم فقط في أمور الدين أما أمور الدنيا وعلم الغيب فيجب الإقتصار على قول ( الله أعلم ) لقوله عليه الصلاة والسلام :" أنتم أعلم بأمر دنياكم" أخرجه مسلم .
ولقوله تعالى:(( قل لاأملك لنفسي نفعا ولاضرا ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ))
(7) تأكيد ما أسلفناه من قبول خبر الآحاد، حيث أنه عليه الصلاة والسلام روى خبر تميم الداري رضي الله عنه ولو كان غير مقبول لما رواه النبي صلى الله عليه وسلم.
(8) هذه الأمور التي يسأل عنها الدجال هي من علامات خروجه وقد قَـلـّتْ جداً ماء البحيرة التي سأل عنها   

فخرجت إلى المسجد فصليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنت في صف النساء التي تلي ظهور القوم، (5)فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته جلس على المنبر، وهو يضحك، فقال:  
(( ليلزم كل إنسان مصلاه ))، ثم قال:
(( أتدرون لما جمعتكم ؟))،
قالوا:" الله ورسوله أعلم"(6)،
قال: (( إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم لأن تميما الداري كان رجلا نصرانيا، فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال.

حدثني أنه (7) :" ركب في سفينة بحرية، مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهرا في البحر؛ ثم أرفؤا إلى جزيرة في البحر  ( أي إلـتجأوا إليها) حتى مغرب الشمس، فجلسوا في أقرب السفينة (جمع قارب صغير يكون مع السفينة وقيل الجزء القريب من الأرض) ، فدخلوا الجزيرة،

فلقيتهم دابة أهلب (غليظ الشعر كثيره)، كثير الشعر، لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر،
فقالوا: "ويلك ما أنت ؟"
        فقالت:" أنا الجساسة "،
             قالوا:" وما الجساسة ؟
                 قالت:" أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق"،
قال: " لما سـمّت لنا رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانة " ،
 قال:" فانطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقاً، وأشده وثاقا، مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد"،
                                                     قلنا:" ويلك ما أنت ؟"،
قال:" قد قدرتم على خبري فأخبروني ما أنتم ؟
قالوا:" نحن أناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية فصادفنا البحر حين اغتلم (أي هاج وجاوز حده المعتاد) فلعب بنا الموج شهرا ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه فجلسنا في أقربها فدخلنا الجزيرة فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر لا يدري ما قبله من دبره من كثرة الشعر؛ فقلنا:" ويلك ما أنت ؟ "، فقالت:" أنا الجساسة"، قلنا:" وما الجساسة ؟"،قالت:" اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق. فأقبلنا إليك سراعا وفزعنا منها، ولم نأمن أن تكون شيطانة"،

فقال:" أخبروني عن نخل بيسان (هي قرية بالشام) 
      قلنا:" عن أي شأنها تستخبر ؟"،
قال:" أسألكم عن نخلها هل يثمر ؟"، قلنا له:" نعم "،
قال:" أما إنه يوشك أن لا تثمر"،
قال:" أخبروني عن بحيرة الطبرية (هي بحر صغير معروف بالشام) ؟"،قلنا:" عن أي شأنها تستخبر ؟"
قال:"هل فيها ماء ؟"، قالوا : " هي كثيرة الماء"،  قال : " أما إن ماءها يوشك أن يذهب"(8).
قال:" أخبروني عن عين زغر (هي بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام) " قالوا:" عن أي شأنها تستخبر ؟"
قال:" هل في العين ماء ؟" وهل يزرع أهلها بماء العين ؟" قلنا:" له نعم، هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها".
 (9) هذا الحديث دليل قوي جدا في الرد على من أنكر الدجال أو أوّله بأنه دولة من الدول أو غير ذلك من التأويلات الباطلة وبيان ضلال هؤلاء كفى الله المسلين شرههم.
(10) لكن في صحيح مسلم ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال
 : "... فينزل بالسبخة -( يقصد الدجال ) - فترجف المدينة ثلاث رجفات يخرج إليه منها كل كافر ومنافق " وفي الحديث دليل على أنه من المسلمين من يدخل إلى قلبه النفاق والكفر وهو لا يعلم ويحسبه المسلمون مثلهم وأيضا رد على الصوفية الذين ينفون وينكرون وجود مسلمين في جزيرة العرب كفروا بعد قولهم لا إله إلا الله . وهذا يجعلنا على حذر وخوف من دخول ذلك في قلوبنا وأن نتعلم النفاق وأنواعه والكفر وأنواع حتى لا نقع فيه.
 (11) بيان فضل مكة والمدينة وما يسخره الله من حراسة الملائكة لها، وفيه بيان أن الملائكة تحارب بالسيوف وإثبات صفة اليد للملائكة  والله أعلم بصفتها وهيئتها ولا ننسى أن للملائكة أجنحة كما ذكر الله ذلك في القرآن الكريم.
 قال:" أخبروني عن نبي الأميين ما فعل ؟" ،   قالوا : " قد خرج من مكة ونزل يثرب"
قال:" أقاتله العرب ؟"  قلنا: " نعم "   قال : " كيف صنع بهم  ؟ "
فأخبرناه أنه : " قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه"
             قال لهم : " قد كان ذلك ؟ "، قلنا : " نعم " ،
                     قال : " أما إن ذلك خير لهم أن يطيعوه .

وإني مخبركم عني إني أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج  ،
فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة (9)؛ فهما محرمتان علي كلتاهما (10)، كلما أردت أن أدخل واحدة أو واحدا منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتا ( أي مسلولا ) يصدني عنها (11)، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها" .

 قالت:" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -وطعن بمخصرته في المنبر- :
 (( هذه طَـيْـبَـة ( ، هذه طيبة،  هذه طيبة (يعني المدينة )  ألا هل كنت حدثتكم ذلك ؟ ))
                           فقال الناس : " نعم "
  (( فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه ، وعن المدينة ، ومكة ، ألا إنه في بحر الشام  ، أو بحر اليمن ،  لا بل من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ، ما هو وأومأ بيده إلى المشرق )(لفظة - ما هو -  زائدة صلة للكلام ليست بنافية والمراد إثبات أنه في جهة الشرق).
    قالت: " فحفظت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
         
                                       إنتهى الحديث


             والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

الثلاثاء، 25 ديسمبر 2012

نصحية أوصى الخليفة علي رضي الله عنه بحفظها

عن كميل بن زياد النخعي قال:

أخذ الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه بيدي فأخرجني إلى الجبّان ، فلما أصحرنا، جلس ثم تنفس، ثم قال:

(يا كميل إحفظ عني ما أقول لك
القلوب أوعية وخيرها أوعاها.
الناس ثلاثة:
عالم رباني     ومتعلم على سبيل النجاة
وهمج رعاع اتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن شديد

العلم خير من المال
العلم يحرسك           وأنت تحرس المال
المال يزكو على العمل          والمال تنقصه النفقة
محبة العالم دين يدان بها في حياته    العلم يكسب العالم الطاعة في حياته
وجميل الأحدوثة بعد موته
العلم حاكم والمال محكوم عليه          وصنيعة المال تزول بزواله
مات خزان الأموال وهم أحياء     والعلماء باقون ما بقي الدهر
        أعيانهم مفقودة       وأمثالهم في القلوب موجودة

هاه!
 -وأشار بيده إلى صدره-
إن ها هنا علما ً لو أصبت له حملة، بل أصبته لفتى غير مأمون عليه يستعمل آلة الدين للدنيا
أو منقادا لأهل الحق لا بصيرة له في إحيائه
يقتدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة لا ذا ولا ذاك
أو منهوم باللذات سلس القياد للشهوات
أو معرىً بجمع الأموال والإدخار بما يكون عليه بعد موته وبال
ليس من دعاة الدين     أقرب شبها بهم الأنعام

كذلك يموت العلم بموت حامليه

اللهم بلى
لن تخلو الأرض من قائم بحجة الله
لكي لا تبطل حجج الله تعالى وبيناته
أولئك
هم الأقلون عددا الأعظمون عند الله أجرا
بهم يدفع الله حججه حتى يدونها إلى نظرائهم    ويزرعونها في قلوب أشباههم
بهم هجم العلم على حقيقة الأمر فاستهلوا ما استوعر منه المترفون
وأنـِسُـوا بما استوحش منه الجاهلون
صحبوا الدنيا بأبدان ٍ أرواحها متعلقة بالمحل الأعلى
أولئك
خلفاء الله تعالى في بلاده والدعاة إلى دينه

هاه هاه !!!
شوقا إلى رؤيتهم

واستغفر الله العظيم لي ولك وإذا شئت فقم)

قال الإمام ابن عبد البر: وهو حديث مشهور عند أهل العلم يستغنى عن الإسناد لشهرته عندهم"جامع بيان العلم "145/1"
قال المحدث الخطيب البغدادي: هذا حديث حسن من أحسن الأحاديث معنى وأشرفها لفظا. "الفقيه والمتفقه 50/1"



 وهنا تتضح حقيقة  المسألة وأنها ليست بالأخذ بالقول الأسهل وأخذ العلم من كل من عنده علم وإلا ما أتعب علي رضي الله عنه بكل هذا الوصف والبيان، ولا ننسى أن علي الخليفة الراشد المهدي رضي الله عنه أوصى بحفظ وصيته هذه. 


هذا الأثر بين:
1- صفات الأئمة الذين يقتدى بهم.
2- صفات المؤمنين اللذي استفادوا من العلماء ونشروا هذا العلم
3- بيان كيف يموت العلم بأن يتحمله من لا يتصف بتلك الصفات.
4- بيان قلة عدد أهل الحق كما صرح به أمير المؤمنين علي رضي الله عنه
5-بيان أصل مهم وهو أنه لا يخلوا زمان من قائم لله بحجة حتى لا تخلوا الأرض من حجج الله وبيناته،
وكل هذا يدفع المؤمن الذي يحب الحق ويريده أن يبحث عن أئمة الإسلام الربانيين الذين اتصفوا بهذه الصفات فالحق لا يعدوهم إلى غيرهم أبدا هم القائمون بحجج الله وبيناته 

قال الإمام أحمد رحمه الله :

قواعد الإسلام أربع: دال ودليل ومبين ومستدل. فالدال: الله تعالى، والدليل: القرآن، والمبين: الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال الله تعالى: {لـيبـيّن للناس ما نـُزّل إليهم}والمستدل: أولو الألباب وأولو العلم الذين يجمع المسلمون على هدايتهم، ولا يقبل الاستدلال إلا ممن كانت هذه صفته) العدة في أصول الفقه "135/1"

ولكننا أصبحنا في زمن كما  قال الشاعر
استبدلوا لفظ الفقيه بغيره ***ومن العجيب محدثون دكاترة
والله لو علم الجداد بفعلنا***لاتخذوها في المجالس نادرة
6- قوله "بهم يدفع الله حججه حتى يدونها إلى نظرائهم    ويزرعونها في قلوب أشباههم" بيان كيف يؤخذ العلم وأن أهل العلم يزروعونه في قلوب طلاب العلم وليس بأن يوضع أمام إسمك حرف "د. الفلان " فكم من اغتر بنفسه واغتر الناس به وإلى الله الشكوى.

7-قول علي رضي الله عنه "هاه هاه شوقا إلى رؤيتهم" فيه إشارة إلى بداية ظهور قلة أهل الحق وقبل هذا قوله عن علمه (لو أصبت له حملة) وفيه بيان شدة حب علي رضي الله عنه لأهل الحق حتى يصل إلى الشوق لرؤيتهم فمن لم تكن فيه صفة حب أهل الخير العاملين به فليراجع دينه قال عليه الصلاة والسلام :


(أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله) السلسلة الصحيحة برقم998 


وفي هذا الأثر من البلاغة وانتقاء الكلمات والتراكيب ما لها دلالات عظيمة ولو أردنا بيانها لطال الخطاب والله المستعان.

أسأل الله أن يحبب إلينا الإيمان ويزينه في قلوبنا
 ويكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان
 إن ربنا سميع قريب مجيب الدعاء
إنه بعباده رؤوف رحيم

هذا والله أعلم والصلاة والسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.





الاثنين، 10 ديسمبر 2012

نهر الجنة والحور العين


 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

إن في الجنة نهرا طول الجنة حافتاه العذارى

قيام متقابلات يغنين
            بأحسن أصوات يسمعها الخلائق
                        حتى ما يرون أن في الجنة لذة مثلها

قلنا:

 يا أبا هريرة وما ذاك الغناء؟

قال:

إن شاء الله التسبيح والتحميد والتقديس وثناء على الرب عز وجل 

 رواه البيهقي موقوفا  وصححه الألباني  في الترغيب والترهيب
ا 

بدعة صنعة أهل الميت طعاما واجتماع الناس عندهم


جرير بن عبد الله البجلى رضي الله عنه قال :
(كنا نَـعُـدّ (وفي رواية : نرى) الاجتماع إلى أهل الميت، وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة)
أخرجه أحمد ( رقم 6905 ) وابن ماجه ( 1/490 ) والرواية الاخرى له وإسناده صحيح على شرط الشيخين 
 وصححه الشافعي والبوصيري في ( الزوائد ) والنووي  وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن كثير والألباني وابن باز رحمهم الله

 والسنة أن يصنع لأهل الميت من أقرباء أو جيران طعاما يشبعهم
لحديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنه قال
لمّا جاء نعي جعفر حين قتل قال النبي صلى الله عليه وسلم :
(اصنعوا لآل جعفر طعاما
فقد أتاهم أمر يشغلهم ، أو أتاهم ما يشغلهم )  
 صححه الحاكم والذهبي وحسنة الترمذي والألباني


قال النووي (ت٦٧٦هـ)علامة الشافعية في زمانه ومرجع الشافعية في زماننا رحمه الله:
( وأما الجلوس للتعزية ، فنص الشافعي والمصنف وسائر الاصحاب (يقصد الشافعية) على كراهته ، قالوا : يعني بالجلوس لها أن يجتمع أهل الميت في بيت فيقصدهم من أراد التعزية ، قالوا : بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم فمن صادفهم عزاهم ، ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها )( المجموع ) ( 5 / 306 )
ونص الامام الشافعي الذي أشار إليه النووي هو) : ( وأكره المآتم ، وهي الجماعة ، وإن لم يكن لهم بكاء ، فإن ذلك يجدد الحزن ، ويكلف المؤنة ، مع ما مضي فيه من الاثر) (يقصد أثر جرير أعلاه)  (الام ) ( 1 / 248
 قال النووي: ( واستدل له المصنف وغيره بدليل آخر وهو أنه محدث )
يقصد أنه بدعة لم تكن من فعل القرون المفضلة (الصحابة، التابعين، أتباع التابعين)ولا هدي خاتم النبيين.

وقال أبو بكر الطرطوشي المالكي ت531هـ
(قال علماؤنا المالكيون: التصدي للعزاء بدعة ومكروه، فأما إن قعد في بيته أو في المسجد محزونا من غير أن يتصدى للعزاء؛ فلا بأس به...
قال مالك: " ولا بأس أن يبعث إلى أهل الميت طعام، وسواء فيه القريب والبعيد..."


...فأما إذا أصلح أهل الميت طعاما ودعوا الناس إليه؛ فلم ينقل فيه عن القدماء شيء، وعندي أنه بدعة ومكروة)170

وكذا نص ابن الهمام الحنفي (ت٨٦١هـ) يرحمه الله في موسوعته في الفقه الحنفي "شرح الهداية":
على كراهة اتخاذ الضيافة من الطعام من أهل الميت وقال : ( وهي بدعة قبيحة ) ( 1 / 473 ) 


وهو مذهب الحنابلة كما في ( الانصاف ) ( 2 / 565 )

قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى

 " أَمَّا صَنْعَةُ أَهْلِ الْمَيِّتِ طَعَامًا يَدْعُونَ النَّاسَ إلَيْهِ فَهَذَا غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَإِنَّمَا هو بدعة "

   وعلى هذا  فتوى الشيخ بن باز (الفتاوى 5/345)
والشيخ محمد بن صالح العثيمين (فتاوى إسلامية 2-48)والشيخ الفوزان (الملخص الفقهي 1/215)
ببدعية العزاء بصورته المتعارف عليها عند الناس اليوم  ]]
وأظن أن هناك فتوى للجنة الدئمة توافقهم والله أعلم سأبحث عنها بإذن الله


مع هذا كله وانتشاره  عند الناس تذكرت ما صح عن ابن مسعود موقوفا وهو مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم حكما أنه قال :

 ( كيف أنتم إذا لبستكم فتنة
يهرم فيها الكبير       ويربو فيها الصغير        ويتخذها الناس سنة
إذا ترك منها شيء قيل : تركت السنة ؟ )
قالوا : ومتى ذاك ؟
قال : (إذا ذهبت علماؤكم    وكثرت قراؤكم      وقلت فقهاؤكم
وكثرت أمراؤكم           وقلت أمناؤكم
والتمست الدنيا بعمل الآخرة         وتفقه لغير الدين) 
رواه الدارمي ( 1 / 64 ) بإسنادين أحدهما صحيح والآخر حسن والحاكم ( 4 / 514 ) وغيرهما
وقد ذكرت في تدوينات سابقة من قبل (هنا و هنا ) تصريح الصحابة رضي الله عنهم شدة التغير الذي حصل في آخر عهدهم عما كان عليه الدين على عهد رسولنا عليه الصلاة والسلام فلا تستغرب غربة الحق بعد 1400سنة من هجرة النبي عليه الصلاة والسلام  وهنا سنستشعر قوله عليه الصلاة والسلام:
(بدأ هذا الدين غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء
قالوا :
ومن الغرباء يا رسول الله ؟
قال : ناس صالحون قليل في ناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممّن يطيعهم)
أخرجه الإمام أحمد وغيره
وصححه علامة مصر الشيخ أحمد شاكر والألباني في سلسلته الصحيحة

قال تعالى : 
(قل لا يستوي الخبيث ولا الطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب)

يخبرنا الله أنه إذا ثبت لدينا بالحجة التي أرتضاها الله لنا، معرفة الخبيث من الطيب
فلا يغرك الخبيث لأن له كثرة، وكثرة تعجب الناظر إليها وتغرّه
ثم أمرنا بالتقوى لأنها السبب الذي ينير الله به
 قلبك ويجعل لك فرقانا بين الحق والباطل
والسبب الذي يزيدك إيمانا لتقاوم إغراء كثرة الخبيث وإعجاب النفس به
والسبب الذي اشترطه الله ليتولى عباده بمعيته الخاصة بالمتقين قال تعالى :

(واعلموا أن الله مع المتقين)



هذا والله أعلم
فما كان من صواب فهو من الله وحده لا شريك له فضلا ورحمة
وما كان من خطأ فمن الشيطان أو نفسي
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات رب العالمين

الثلاثاء، 23 أكتوبر 2012

دعاء (دخول الشهر) لا تجده في كتب الأذكار

عن ﻋﺒﺪ اﷲ ﺑﻦ ﻫﺸﺎم رضي الله عنه أﻧﻪ ﻗﺎل:

"ﻛﺎن أﺻﺤﺎب اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ
ﻳﺘﻌﻠﻤﻮن اﻟﺪﻋﺎء ﻛﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻤﻮن اﻟﻘﺮآن
إذا دﺧﻞ اﻟﺸﻬﺮ أواﻟﺴﻨﺔ
اﻟﻠﻬﻢ أدﺧﻠﻪ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺑﺎﻷﻣﻦ واﻹﻳﻤﺎن
واﻟﺴﻼﻣﺔ واﻹﺳﻼم
وﺟﻮار ﻣﻦ اﻟﺸﻴﻄﺎن ورﺿﻮان ﻣﻦ اﻟﺮﺣﻤﻦ"

صححه الحافظ ابن حجر وقال أخرجه البغوي
بسند أخرج  به البخاري حديثا في صحيحه  فهو في  غاية الصحة

دعاء لا تجده في كتب الأذكار ذكره الحافظ في كتابه الماتع الرائع "الإصابة في تمييز الصحابة" (255/4)


وراوي هذا الدعاء هو الصحابي عبد الله بن هشام بن زهرة القرشي التيمي،هو وأبوه صحابيان رضي الله عنهما وقد أخرج له البخاري في صحيحه حديثا واحدا بنفس سند هذا الدعاء ولم يبايعه النبي لصغر سنه فمسح على رأسه ودعا له بالبركة فكان الصحابة يحبون أن يشاركوه ما يشتريه لدعاء النبي عليه الصلاة والسلام له بالبركة.


وهذا الدعاء استفدته من الشيخ صالح العصيمي حفظه الله المدرس بالحرم النبوي وللأسف أصبح الناس لا يعلمون إلا من رفعه الإعلام، والشيخ من نوادر زماننا في العلم والخلق  وسعة الإطلاع على الكتب مطبوعها ومخطوطها مع قوة وسرعة الحفظ والضبط التام مع سرعة الإستحضار وألبسه الله فوق هذا كله لباس الفقه والذكاء، لا أزكيه على الله، أحسبه كذلك وحسيبه الله ، والشيخ على تواصل بعلماء الأمة من مختلف الدول وهو معروف لديهم وهذا رابط موقعه  
الذي قام به طلابه حبا في نشر علم الشيخ فالشيخ أبعد ما يكون عن الاشتهار ومثل هذه الأمور بدليل أن عامة الناس بالمملكة لا يعرفونه - إلا من له اتصال بالعلم وأهله - فضلا عن باقي الأمة الإسلامية حفظها الله وتولاها برحمته إن ربي سميع قريب مجيب الدعاء

هذا والله أعلم 
وآخر دعوانا أن سبحان ربنا رب العزة عما يصف الظالمون وصلاة وسلام على المرسلين والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات رب العالمين

الاثنين، 22 أكتوبر 2012

من نذر أن يحج ولم يحج فريضته

عن زيد بن جبير قال:

كنت عند ابن عمر قاعداً، فأته إمرأة فقال:

إني نذرت أن أحج ولم أحج قبل هذه الحجة قط؟ 

قال:

(هذه حجة الإسلام فالتمسي ما توفين به عن نذرك)

أثر صحيح الإسناد أخرجه الإمام الشافعي في مسنده (281/1)
وابن أبي شيبة برقم (12738)

(وقد وافقه أنس بن مالك رضي الله عنه بأن يبدأ بالفريضة قبل النذر)

أخرجه ابن ابي شيبة
 بسند صحيح  برقم (12744)

الجمعة، 19 أكتوبر 2012

تصلي في غير ليلة القدر لكن يكتب لك أجرها


عن عبد الله بن عمرو قال :

(من صلى بعد العشاء الآخرة أربع ركعات ؛ كن كعدلهن من ليلة القدر)

أخرجه ابن أبي شيبة
وصححه الألباني

وعلى هذا مذهب الأحناف رحمهم الله وافتح إن شئت أي مرجع من مراجعهم تجد الفتوى عليه رغم أنه لم يثبت عندهم إلا موقوفا من أثر عبد الله بن عمرو  وهذا يدل على قبولهم لخبرالواحد والعمل به وقد ذكرنا تصريح أئمة الإسلام بإجماع الصحابة على حجية حديث الآحاد (فضلا اضغط هنا) 

قال الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة في تحقيق الحديث رقم 5060 بعد أن ذكر الأثر أعلاه:

( ... ثم أخرج ابن أبي شيبة مثله عن عائشة ، وابن مسعود ، وكعب بن ماتع ، ومجاهد ، وعبد الرحمن بن الأسود موقوفاً عليهم والأسانيد إليهم كلهم صحيحة - باستثناء كعب - ، وهي وإن كانت موقوفة ؛ فلها حكم الرفع ؛ لأنها لا تقال بالرأي ؛ كما هو ظاهر)

فعلى هذا تكون هذه السنة هي مذهب الأحناف
ولها حكم رفعها للنبي عليه الصلاة والسلام لأنها لا تقال من قبل الرأي
و ثابتة عن ثلاثة من الصحابة (عبدالله بن عمرو، عائشة ، عبد الله بن مسعود) رضي الله عنهم
ومن التابعين عن (مجاهد بن جبر، وعبدالرحمن بن الأسود) ومجاهد من علماء التفسير أستعرض القرآن ثلاث مرات على ابن عباس الصحابي الجليل حبر الأمة يوقفه عند كل آية يسأله عن تفسيرها
وعبد الرحمن بن الأسود من صالحي التابعين وأجلائهم واشرافهم كاد أن يكون صحابياً

هذا والله أعلم والصلاة والسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

من تكبيرات العيد المهجورة وهي أصحها


عن أبي عثمان النهدي قال:

كان سلمان يعلمنا التكبير يقول:
 كبروا

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرا
اللهم أنت أعلى وأجل من أن تكون لك صاحبة
أو يكون لك ولد
أو يكون لك شريك في الملك
أو يكون لك ولي من الذل وكبره تكبيرا
اللهم اغفر لنا اللهم ارحمنا 
ثم قال 

والله لتكتبن هذه لا تترك هاتان ولتكونن شفعا لهاتين

أثر صحيح على شرط الشيخين البخاري ومسلم
أخرجه عبد الرزاق في مصنفه
ومن طريقه البيهقي في فضائل الأوقات وسننه الكبرى

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه العظيم الماتع الرئع "فتح الباري" 2/462":
(فأصح ما ورد فيه ما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن سلمان
 قال كبروا الله "الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرا "
ونقل عن سعيد بن جبير ومجاهد وعبد الرحمن بن أبي ليلى أخرجه جعفر الفريابي فى كتاب العيدين من طريق يزيد بن أبي زياد عنهم(1)
وهو قول الشافعي وزاد ولله الحمد
وقيل يكبر ثلاثا ويزيد لا إله إلا الله وحده لا شريك له الخ
وقيل يكبر ثنتين بعدهما لا إله الا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد
جاء ذلك عن عمر وعن بن مسعود نحوه
وبه قال أحمد وإسحاق وقد أحدث في هذا الزمان زيادة في ذلك لا أصل لها ) أنتهى 


(1) أما ما أخرجه الإمام الفريابي رحمه الله في كتابه أحكام العيدين عن هؤلاء الأئمة من التابعين فهو من رواية يزيد بن أبي زياد قال أنه رآهم وقال:ومن رأينا من فقهاء الناس يقولون في أيام العشر 
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد


وقد نقلنا بعض الصيغ الثابتة عن الصحابة رضي الله عنهم في تدوينة سابقة (فضلا اضغط هنا)

هذا والله أعلم والصلاة والسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين



الأحد، 14 أكتوبر 2012

لو إمامك صلى على غير طهارة ؟

عن الشريد الثقفي  :

أن عمر بن الخطاب صلى بالناس الصبح بالمدينة ثم خرج إلى الجرف فذهب يغتسل فرأى في فخذيه احتلاماً فقال:
ما أراني إلا قد صليت بالناس وأنا جنب 
فاغتسل ثم أعاد الصلاة ولم يأمرهم أن يعيدوا.

اثر صحيح أخرجه ابن المنذر ومن طريقه أخرجه البيهقي 




وهذا أصل في كل أمور الصلاة أنه إذا أخطأ الإمام فصلاة المأموم صحيحة قال شيخ الإسلام بن تيميمة رحمه الله (الفتاوى267/22):
(والصحيح المقطوع به أن صلاة المأموم صحيحة خلف إمامه وإن كان إمامه مخطئا في نفس الأمر لما ثبت في الصحيح عن النبي  صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطؤوا فلكم وعليهم")

وقد ثبت عن غير عمر من الصحابة كـ عثمان وابن عمر رضي الله عنهما كما سيأتينا من كلام إمام الفقه والحديث الإمام ابن المنذر (ت318هـ)

قال الإمام بحق ابن عبد البر المالكي الأندلسي رحمه الله(ت463هـ) في كتابه الاستذكار:
ذكر أبو بكر الأثرم عن أحمد بن حنبل قال : وسمعت أحمد يقول يعيد ولا يعيدون، قال: سألت سليمان بن حرب عن ذلك؟ فقال: إذا صح لنا عن عمر شيء اتبعناه ولم نـَعْـدُه. نعم يعيد ولا يعيدون)

قال الإمام أبو بكر ابن المنذر في كتابه العظيم بحق "الأوسط:" 
(ومن حجة بعض من رأى أن لا إعادة على من صلى خلف جنب خبر أبي هريرة وخبر أبي بكرة، قال : وفي خبر أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل في صلاة الفجر ، وفي ذلك دليل على أن لا إعادة على المأموم ؛ لأن حكم القليل من الصلاة كحكم الكثير فيمن صلى خلف جنب، قال: ولو لم يكن في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث لكان فيما روي عن الخلفاء الراشدين في هذا الباب كفاية ، وقد ثبت عن ابن عمر مثل قولهم، ولا نعلم عن أمر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خلاف قولهم. فأما ما حدث عن علي ففي الإسنادين جميعا مقال، فكأن علياً لم يأتنا عنه في هذا الباب شيء؛ لضعف الروايتين وتضادهما، واللازم لمن يرى اتباع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يخالف ما رويناه عن عمر وعثمان وابن عمر في هذا الباب)

هذا والله أعلم والصلاة والسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

إتباع آثار الأنبياء سبب هلاك الأمم

عن معرور بن سويد الأسدي ، قال:

خرجت مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من مكة إلى المدينة ، فما أصبحنا صلى بنا الغداة، ثم رأى الناس يذهبون مذهبا ، قال:
"أين يذهب هؤلاء" ؟
قيل
يا أمير المؤمنين؛ مسجد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، هم يأتون يصلون فيه.

فقال:
(إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا؛ يتّـبعون آثار أنبيائهم فيتّـخذونها كنائس وبيعاً، من أدركته الصلاة في هذا المسجد فليُصلِّ، ومن لا فيمضِ ولا يتعمدها"

أثر صحيح 
أخرجه عبد الرزاق في مصنفه وابن أبي شيبة في مصنفه
والطحاوي في مشكل الآثار
وابن وضاح في البدع والنهي عنها

هذا الأثر يبين لماذا لم يهتم الصحابة رضي الله عنهم بآثار رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام في استخدامها وسيلة لدعوة الناس ولماذا لم يحثوا الناس على ذلك ويجمعوهم عليها أو ذهابهم لغار حراء وأمثال ذلك وهذا ما يمسى بالسنة التركية وهي التي يتوفر دواعيها وأسبابها ومع هذا يتركها النبي عليه الصلاة والسلام والصلحابة وسأذكر كلام أئمة الإسلام على هذه السنة بإذن الله وسأضع لها رابط (هنا)

وهذا الأثر يخبر فيه عمر عن سبب هلاك الأمم وهذه من الغيبيات التي لم يعلموها إلا من النبي عليه الصلاة والسلام قطعا فأمور الغيب لا تعلم إلا بالوحي من القرآن والسنة  فمثل هذه الآثار يخبر العلماء بوقف لفظها على الصحابي لكن تأخذ حكم رفعها للنبي عليه الصلاة والسلام.

ومن الأمثلة التي توضح ما قاله  عمر، هو تفسير ابن عباس لآيات سورة نوح وقد بين لنا كيف كانت  تمثيل صور الصالحين سببا للشرك (فضلا إضغط هنا ) 

ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام نهى أمته أن يتخذوا قبره عيدا والعيد ما يتكرر والمقصود تكرار الزيارة ثم أتبع نهيه عليه الصلاة والسلام بالبديل الشرعي الذي من أجله الناس تكرر الزيارة ألا وهو السلام فقال : (لا تجعلوا قبري عيدا وصلوا عليّ حيث كنتم فإن صلاتكم تبلغني) رواه أبو داوود وصححه النووي والألباني وغيرهما
وقال عليه الصلاة والسلام : (إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام)
وفي رواية عن أمتي صححه الألباني وجماعة من أهل العلم.

فمن علم هذا، أيقن لماذا لم يأمرنا الله ولا رسوله عليه الصلاة والسلام باستخدام هذه الأمور والآثار في الدعوة والتقريب إلى الله عز وجل وإلى رسوله عليه الصلاة والسلام الذي قال: ( إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، و ينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها ، و سيصيب آخرها بلاء و أمور تنكرونها، و تجيء فتنة، فيرقق بعضها بعضا، و تجيء الفتنة فيقول المؤمن : هذه مهلكتي، ثم تنكشف، و تجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار و يدخل الجنة، فلتأته منيته و هو يؤمن باللهو اليوم الأخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، و من بايع إمامافأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر) أخرجه مسلم

وقال عليه الصلاة : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أخرجه البخاري

قال تعالى: (قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين)

ويجب أن نلاحظ الفرق بين حب الإنسان الفطري بما يذكره بمن يحب من أماكن وأشياء كما يفعل الإنسان مع أحبابه من والدين وزوجة وغيرهم فيحب بعد موته أن يقتني شيئا من أشيائه أو يجلس في أماكن جمعتهم أو ساروا فيها وبين ما نهى عنه عمر رضي الله عنه وقصد التعبد واتخاذه وسيلة وقربة إلى الله كما جاء عنه أنه نزع الشجرة التي بايع عندها الصحابة، رسول الله صلى الله عليه وسلم وبإذن الله سأبحث عن هذا الأثر وصحته وأنشره أيضا في المدونة.

هذا والله أعلم وآخر دعوانا أن سبحان ربنا رب العزة عما يصف الظالمون وصلاة وسلام على المرسلين وخاتمهم النبي الأمين والحمد لله رب العالمين

لن تنال فضائل الأعمال إلا لو كنت على السنة

عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال:

(عليكم بالسبيل والسنة فإنه ما على الأرض من عبد على السبيل والسنة ذكر الله، ففاضت عيناه من خشية ربه؛ فيعذبه الله أبدا.

وما على الأرض من عبدٍ على السبيل والسنة ذكر الله في نفسه فاقشعر جلده من خشية الله إلا كان مثله كمثل شجرة قد يبس ورقها فهي كذلك إذا أصابتها ريح شديدة ، فتحات عنها ورقها؛ إلا حط الله عنه خطاياه، كما تحات عن تلك الشجرة ورقها.

وإن اقتصاداً في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل وسنة فانظروا أن يكون عملكم - إن كان اجتهادا أو اقتصادا ً أن يكون على منهاج الأنبياء وسنتهم)


أخرجه ابن المبارك في الزهد، وأبو داوود في الزهد وعبد الله ابن الإمام أحمد في زوائده على الزهد
واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة وابن بطة في إبانة عقيدة أهل السنة 

والله إن هذا الأثر غني عن التعليق والشرح وكم هي الأمة بحاجة للتمسك به ولو لم يكن إلا هذا،  للحذر والخوف من محدثات الامور مهما بدت صغيرة لكفى وكيف وقد بين لنا ابن عباس رضي الله عنه أن الشرك الأكبر وهو عبادة الأصنام ما ظهر إلا ببدعة صغيرة كما بينا ذلك في تدوينة سابقة (فضلا إضغط هنا) 

والله إن ولا أدل على هذا من قصة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مع أصحاب الحلق
وكيف كانت بدايتهم ببدعة بسيطة ثم انتهى أمرهم مقاتلة الصحابة رضي الله عنهم 
وقد ذكرنا القصة في تدوينة سابقة (فضلا إضغط هنا) 


ومثل هذه الآثار عن السلف كثيرة ولأجلها قال الإمام الشافعي رحمه الله مقولته المشهورة
(لأن يلقى اللهَ العبدُ بكل ذنب ما خلى الشرك خير له من أن يلقى الله بأحد هذه الأهواء)
أو كما قال رحمه الله

الجمعة، 12 أكتوبر 2012

ابشروا يا أهل الشام

عن خـُريم بن فاتك الأسدي رضي الله عنه قال:

(أهل الشام سوط الله في الأرض، ينتقم بهم ممن يشاء كيف يشاء، وحرام على منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم، ولن يموتوا إلا همّاً، أو غيظاً، أو حزناً)


أخرجه الإمام أحمد في المسند(499/4)
وصححه الألباني في "الضعيفة(69/1)" موقوفا
وضعف رفعه للنبي ومال لذلك المنذري في الترغيب فقال لعله الصواب أي وقفه

مثل هذه الآثار التي تكون من اخبار الغيب لها حكم الرفع فهي مما لا يقال بالاجتهاد فهو مما تعلمه الصحابة من رسولنا عليه الصلاة والسلام كما ذكرنا الدليل على أن النبي علـّم الصحابة ما كان وما سيكون في تدوينة سابقة (فضلا اضغط هنا)

قال تعالى :
(إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)

(إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر وبشر المؤمنين)]التوبة111-112[

هذه هي صفات المؤمنين اللذين لهم البشارة وهكذا يكون نصر دين الله والإيفاء بعهده فيوفي الله بعهده والله سبحانه لا يخلف الميعاد جل في علاه.

أسأل الله أن يهديني وأنتم وجميع الأمة إن ربنا سميع قريب مجيب الدعاء لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين والصلاة والسلام على المرسلين وخاتمهم النبي الأمين