(( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه)) التوبة:100."أسئلة تتعلق بالآية أوجهها لكل مسلم"

(( ومن يشاقـق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا)) النساء:115.

>> قال الإمام أبو حنيفة : (ما بلغني عن صحابي أنه أفـتى به فـأقـلـده ولا أسـتجـيز خلافه)كتاب شرح أدب القاضي (1 / 185-187)
وكل أئمة الإسلام على هذا المنهج في اتباع الصحابة وهنا البيان فضلا إضغط هنا

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأخلاق. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأخلاق. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 18 نوفمبر 2016

ذِكرك للشر قد يجره إليك



قال الله جل في علاه
( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم)
 وقال 
(لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ) 
وقال 
(والذين هم عن اللغو معرضون)

أخرج الإمام البخاري رحمه الله
عن ابن عباس، أنه قال: ذكر المتلاعنان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فقال عاصم بن عدي في ذلك قولا ثم انصرف،
 - في الروايات الأخرى أنه سأل عن الرجل يجد مع امرأته رجلا فكره عليه الصلاة والسلام المسائل وعابها -
فأتاه رجل من قومه، فذكر له أنه وجد مع امرأته رجلا،
فقال عاصم رضي الله عنه:
(ما ابتليت بهذا الأمر إلا لقولي)


قال الحافظ ابن حجر الشافعي ت852هـ رحمه الله في شرحه لصحيح البخاري:
(وفيه أن البلاء موكل بالمنطق وأنه إن لم يقع بالناطق وقع بمن له به صلة)

وكأنّ ابن مسعود رضي الله عنه وافق عاصم في قوله ؛ فقد قال بعد أن حكى قصة عاصم
(فابتلى به ذلك الرجل من بين الناس) رواه مسلم

ولهذاوغيره قال ابن مسعود رضي الله عنه:
(البلاء مُوَكّل بالكلام)

فلتحذر يا مسلم أن تسأل عن أشياء بعيدة الحدوث إساءة منك الظن بربك أو فيها ما فيها من العيب على إخوانك أو الشر فتتكلم احتقارا للناس وتبرئة لنفسك عُجْبا بها فيصيبك ذلك الأمر 

ولهذا جاء عن التابعي الجليل الإمام الفقيه  إبراهيم النخعي وهوالذي روى لنا هذا الأثر عن ابن مسعود رضي الله عنه والقصة أيضا، أنه قال

(إني لأرى الشيء مما يعاب ما يمنعني من عيبه إلا مخافة أن أبتلى به)
وقال أيضا
( إني لأرى الشر أكرهه ، فما يمنعني أن أتكلم به إلا مخافة أن أبتلى به )

وقال أيضا
(إني لأجد نفسي تحدثني بالشيء، فما يمنعني أن أتكلم به إلا مخافة أن ابتلي به)

وهو أيضا الذي روى عن ابن مسعود رضي الله عنه قوله 
(لو سخرت من كلب خشيت أن أحول كلبا)

قال أبو موسى رضي الله عنه
(لو رأيت رجلا يرضع من شاة في الطريق فسخرت منه؛ خفت أن لا أموت حتى أرضعها)

وهذه الآثار كلها رواها الأئمة في كتب (الزهد) كوكيع ت197هـ و هنّاد ت243هـ وغيرهم رحمهم الله عليهم
وأيضا في كتب ابن أبي الدنيا ت281هـ رحمه الله مثل كتاب (الصمت) و كتاب (العقوبات) وغيرها
                                                                                
ومن المفيد أن نختم بأقوال النبي وأصحابه والتي جاءت في بيان خطر اللسان 
ذكرها الحافظ المنذري الشافعي ت 656هـ رحمه الله في كتابه الترغيب والترهيب بتحقيق الألباني

فعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه ارتقى الصفا، فأخذ بلسانه فقال:
يا لسان! قل خيرا تغنم، واسكت عن شر تسلم، من قبل أن تندم
ثم قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
"أكثر خطايا  ابن آدم في لسانه".


أن عمر دخل يوما على أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، وهو يجبذ لسانه! فقال عمر: مه! غفر الله لك. فقال له أبو بكر:
إن هذا أوردني  الموارد، إن رسول الله - صلى الله عليه ولم - قال:
"ليس شيء من الجسد إلا يشكو ذرب اللسان على حدته".
ذَرَب اللسان أي شدته وفحشه وشره

عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:
والذي لا إله غيره ما على ظهر الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من لسان.

وأخيرا قال عليه الصلاة والسلام: 
"من صمت نجا"

يمكنكم أيضا قراءة تدوينة أخرى لها صلة بالموضوع ( هدي الصحابة رضي الله عنهم في كلامهم )


والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات رب العالمين






الاثنين، 3 أكتوبر 2016

استدامة النظر في المصحف قراءة وتدبرا


قال تعالى
(كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب)


قال الإمام الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة * (159-235هـ) رحمه الله في مصنفه:

حدثنا ابن عُـلـَـيّـة عن يونس قال 
(كان خلق الأولين النظر في المصاحـف) (1)
صحيح على شرط مسلم ورجاله رجل الصحيحين

حدثنا وكيع قال: ثنا سفيان عن عاصم عن زر ، قال:
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
(أديموا النظر في المصحف) (2)
صحيح على شرط البخاري


انتهى النقل من كتاب الحافظ ابن أبي شيبة


هذا الخلق من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم يذكرني بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم 
(من سره أن يحب الله ورسوله فليقرأ في المصحف)

صححه الألباني في السلسلة الصحية رقم 2342


فهذا التابعي الجليل إمام البصرة يونس بن عبيد رحمه الله يخبرنا بخلق الصحابة والتابعين وهو إدامة النظر في المصحف كيف لا يكون وهو سبيل حب الله ورسوله وهي وصية ابن مسعود رضي الله عنه باستدامة النظر في المصحف.

وأنا أكتب هذه الكلمات تذكرت ما قاله ابن تيمية رحمه الله
(فإذا افتقر العبد إلى الله ودعاه وأدمن النظر في كلام الله وكلام رسوله وكلام الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين انفتح له طريق الهدى)

ولو قرأنا في تراجم الأئمة كالشافعي وغيره نجد أن هذا هو خلقهم ودأبهم كثرة النظر والتدبر في القرآن وفي مناقب الشافعي لابن أبي حاتم أو البيهقي أنهم حدثوه باستغرابهم من طول قراءته للقرآن من بعد الصلاة الفجر إلى قرابة الظهر فقال لهم : (إنه شغلكم الفقه ومسائله عن القرآن).

ولكي يكون المؤمن على هذا الخلق نجد أن الشرع الحكيم قيد له جدا مسألة اللهو وعظم له الحفاظ على الوقت حتى لا يشغله شاغل عن القرآن والتدوينات التي مرت معنا في قسم القرآن بالمدونة دليل كبير على أن هذا.

ومما قرأته في كتب المذاهب الأربعة أو بعضها استدلالهم  بهذا الأثروبغيره من الأدلة أن القراءة من المصحف أفضل من القراءة غيبا.

هذا والله أعلم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المرسلين وخاتمهم النبي الأمين.
_________________________________

* هوالإمام الحافظ عبد الله بن محمد بن إبراهيم الواسطي الكوفي ويقال عبسي ونسبته لهم نسبة ولاء، وهو شيخ البخاري ومسلم فهو أحد أربعة ينتهي إليهم علم الحديث في عصرهم. روى عن جمع من أئمة الإسلام كسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك ووكيع وخلق كثير غيرهم، قال عنه الحافظ ابن كثير(ت774هـ) رحمه الله :(أحد الأعلام وأئمة الإسلام وصاحب المصنف الذي لم يصنف أحد مثله قط لا قبله ولا بعده) ومصنفه هذا من أغنى الكتب بفتاوى الصحابة والسلف ودررهم وفتاويهم وهديهم.

(1) إسماعيل بن إبراهيم بن عـُلَية أحد الأئمة الكبار حتى قال فيه الإمام أحمد أنه فاته الإمام مالك لكن الله  عوضه بإسماعيل بن علية. وهو مشهور بابن علية، ومما يجدر الإشارة والتنبيه إليه أن ابنه إبراهيم من أئمة المعتزلة صاحب المعتزلي الأصم، وهذا ذكرته حتى لا يحصل الاختلاط بينهم، فكل منهم ينسب بابن علية.

(2)  أديموا من الاستدامة والمداومة على الشيء والمصحف كما في لسان العرب
     (المُصحف والمِصحف الجامع للصحف المكتوبة بين دفتين).

ماذا فعل القرآن بالأشعريين رضي الله عنهم

قال عليه الصلاة والسلام
(إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل، وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار)
أخرجه البخاري

فلما كانت هذه حالهم من ملازمتهم للقرآن وهم يسيرون برفقة بعضهم وفي ليلهم
طهر القرآن نفوسهم وأصبحوا كما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله
(إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم)
أخرجه البخاري


أي أن كل واحد منهم رب أسرة كان أم أعزب، يخرج كل ما عنده مما ادخره فمنهم من ادخر الكثير ومنهم من ادخر القليل ومنهم من لم يدخر شيئا فيجمعون كل ما ادخروه ليتقاسموه بالتساوي فيقل مال ذا السعة منهم ويُكفى بذلك ذا الحاجة منهم حاجته ويكتسب المعدوم ما يكفيه السؤال.
ولا ننسى ما لنسائهم من دور كبير في صبرهم على هذه الحياة من التضحية لأن المرأة تحب الزينة واللباس كما  أنها تحب أولادها حبا كبيرا فلم يدفعهم هذا لمنع ازواجهم، كما في زماننا إن أعان أحدنا أخاه بشيء يسير قالت زوجته معترضة "أنا وأولادي أولى بهذا المال"
وهذا فيه ما فيه من الدلالة على صفاء نفوسهم وحسن الظن بإخوانه فلم يحمل أحدهم ظن السوء أن يقول"وما أدراك أن أخاك يخرج ما عنده" بل أحسن كل منهم الظن بأخيه فأصبح كل منهم يخرج ما عنده ليتقاسموه بالتساوي.
إلى غير ذلك مما فعله القرآن في قلوبهم ونفوسهم فزهدها في الدنيا ورغبها في الآخرة وطهرها من كل ما يكرهه الله
فإن أردنا مجتمعا مسلما يضحي لأجل أمته وإخوانه ويتفانا في ذلك فلا سبيل إليه إلا بالقرآن كما كان الأشعريون وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم حتى بلغوا منزلة من أجلها قال النبي عليه الصلاة والسلام 
(فهم مني وأنا منهم).

قال تعالى
(يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)


هذا والله أعلم والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

ملاحظة
لقراءة باقي التدوينات في قسم القرآن بالمدونة فضلا إضغط
على جملة "راسائل أقدم" تحت الركن السفلي الأيمن من هذه التدوينة

الجمعة، 8 يوليو 2016

حتى في اجتماعهم علم وقرآن

عن أبي نضرة قال:


(كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
 إذا اجتمعوا تذاكروا العلم وقرءوا القرآن)


أخرجه الإمام أبوعبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن بسند صحيح

الثلاثاء، 28 يونيو 2016

هدي الصحابة في كلامهم

قال تعالى
(لا خير  في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما)
وقوله
(قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون)

قال الإمام الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة(159-235هـ) * رحمه الله في مصنفه:

حدثنا يعلى بن عبيد قال دخلنا على محمد بن سوقة فقال
أحدثكم بحديث لعله ينفعكم فإنه قد نفعني، قال لنا عطاء بن أبي رباح(1)
(يا ابن أخي إن من كان قبلكم –أي الصحابة- يكره فضول الكلام ما عدا كتاب الله تعالى أن تقرأه، أو أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر وأن تنطق بحاجتك في معيشتك التي لا بد لك منها، أتنكرون 
(أن عليكم حافظين كراما كاتبين)
وأن
(عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)
أما يستحي أحدكم لو نشر صحيفته التي أملى صدر نهاره، وأكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولادنياه) (2)

صحيح رجاله رجال الشيخين وأصحاب السنن الأربعة

ومن الجميل أن نذكر أن عطاء صاحب هذا الخبر عن الصحابة إذا قرأت في سيرته وجدت تأثره بهم في أخلاقهم، كيف لا وقد أدرك رحمه الله مائتي صحابي، فقد قال الإمام سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمية (كان عطاء يطيل الصمت فإذا تكلم يخيل إلينا أنه مؤيد) أي بإلهام الله له.
وهكذا كل من أخذ العلم بالتلقي ومجالسة أئمة الإسلام يتأثر خلقه وقلبه فتراه ينمو في العلم والعمل وهذا الذي أجمع السلف أنه فقيه كما نقل ابن القيم بمفتاح دار السعادة، بعكس من كان علمه من الجامعات والقراءة فهذه الطريقة لا تخرج ما تخرجه المدرسة الأولى والتي منها أئمة الإسلام الذين يرجع لهم بالفتوى في حوادث العصر
ولهذا بين النبي منهج الـتـلـقـِّي فقال (تـسمعون ويُسمع منكم ويُسمع ممّن سمع منكم)
ولا تزال هذه الشجرة تُخرج نباتها متصلا من زمن النبي عليه الصلاة والسلام يأخذ بعضهم من بعض بالمجالسة والتلقي فكيف ينمو مثلها من أراد أن يكون منبترا عن هذه الشجرة التي بين الله وصفها فقال (ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار) فالزرع هو النبي يخرج شطأه من الصحابة ويمدهم حتى كل صحابي يصبح كزرع يخرج شطأه ويمدون من اتصل بهم في التلقي بماء الوحي ونوره وهكذا تمتد هذه الشجرة إلى زماننا.

وهديهم وسمتهم واحد حتى في أشد الأوقات وهو زمن الفتن لو نظرت في كلام  الصحابة رضي الله عنهم في كل الفتن التي حصلت في زمانهم وما نصحوا به الناس وجمعته لكان في ورقات معدودات ولن تجد  المتكلم منهم إلا من كبارهم فعامتهم سكت وتركوا الكلام لكبارهم وأئمتهم ومن تكلم كلامه قليل ليس بآرائه ولكن ينصح بما تعلمه من النبي صلى الله عليه وسلم وسوف نجمعه لكم بإذن الله هنا.

وهكذا الأئمة الذين اتصلوا بهذه الشجرة هذه صفتهم وكثير ممن انبتر عن هذه الشجرة ونمى نموا غير متصل بها  ستجده في سمته وهديه ودلّه خلاف ما كانوا خاصة زمن الفتن.

فقد سأل التابعين حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، عن رجل قريب السمت والهدي بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى يؤخذ عنه دينهم فقال (ما أعرف أحدا أقرب سمتا وهديا ودلاّ من النبي من ابن مسعود) أخرجه البخاري
فانظر كيف يبحثون عن صفات من يأخذون دينهم عنه مع أنهم كلهم صحابة، وانظر إلى إقرار حذيفة لهم في بحثهم وتحريهم.
عن ابن أبي ليلى قال
(أدركت 120 من الأنصار رضي الله عنهم ما منهم أحد يحدث بحديث إلا ود أن أخاه كفاه ولا يسأل عن فتيا إلا ود أن أخاه كفاه) هذا في عموم أحوالهم فما بالك في شدة حاجة الناس كزمن الفتن والهرج التي يزداد في القتل.


هذا والله أعلم والحمد لله رب العالمين

_________________________________

* هوالإمام الحافظ عبد الله بن محمد بن إبراهيم الواسطي الكوفي ويقال عبسي ونسبته لهم نسبة ولاء، وهو شيخ البخاري ومسلم فهو أحد أربعة ينتهي إليهم علم الحديث في عصرهم. روى عن جمع من أئمة الإسلام كسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك ووكيع وخلق كثير غيرهم، قال عنه الحافظ ابن كثير(ت774هـ) رحمه الله :(أحد الأعلام وأئمة الإسلام وصاحب المصنف الذي لم يصنف أحد مثله قط لا قبله ولا بعده) ومصنفه هذا من أغنى الكتب بفتاوى الصحابة والسلف ودررهم وفتاويهم وهديهم.

   (1) التابعي الجليل عطاء بن أبي رباح القرشي الفهري أبو محمد المكي ت114هـ من أئمة التابعين ثقة فقيه فاضل أحد الأعلام وأئمة الأمصار في زمانه الذين يرجع لهم في الفتوى وحوادث عصره وهم أربعة هو بمكة والحسن بالبصرة وإبراهيم بالكوفة وابن المسيب بالمدينة وقد أخذ عن مائـتـيـن من الصحابة رضي الله عنهم وكان ابن عمر وابن عباس يحثون الناس أن يأخذوا عنه دينهم .


    (2)  أخرجه أيضا ابن أبي الدنيا فضل الصمت 

الأربعاء، 9 يناير 2013

قصة الصحابة مع المسيح الدجال



 بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما كثيرا 

 أما بعد فهذا الحديث يعرف بإسم  "حديث الجسّاسة" وعند قراءتكم له ستعرفون السبب وسيكون
 اللون الذهبي من كلام الصحابي ، اللون  المعدني من كلام النبي عليه الصلاة والسلام، اللون الأبيض الصغير من معاني الكلمات والكلام الذي في مستطيل الهامش هو من فوائد الحديث وكل موطن فيه فائدة أضع له رقم هو المرجع في هامش الفوائد.

(1) فيه دلالة على أن حديث الواحد ( وهو ما يعرف عند العلماء بخبر الآحاد) مقبول عند الصحابة وسلف هذه الأمة ومسلـّم به بينهم ويؤكد ذلك  ما يأتي معنا في الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام يروي قصة تميم  الداري ، وقبول خبر الواحد ليس بين الصحابة فيه خلاف وهو من أصول أهل السنة ولم يخالف فيه إلا أهل البدع ، وللإستزادة من كلام الأئمة في هذا الباب راجع صفحتنا (أصول أجمع عليها الصحابة)  ثم اختر الأصل الأول أو اضغط هنا
(2) هذا من مناقب أسامة رضي الله عنه وفيه دلالة على وجوب محبة ما أحبه الله ورسوله كما أن كره ذلك علامة النفاق والكفر قال تعالى:(ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم) سورة محمد : آية 9
(3) فيه دلالة على أن من مقاصد الشريعة سد الذرائع إلى ما يفضي إلى المحرمات، وفيه بيان عظم الحجاب عند رسول الله فإن نسبة وقوع ما قاله بسيطة ومع ذلك فضل إنتقالها إلى بيت لا تحصل فيه تلك المفسدة وهو بيت ابن عمها لأنه كان أعمى.  وفيه دلالة أيضا أن من مقاصد الشريعة المباعدة بين النساء والرجال لتقليل الفتنة التي هي من أمراض القلوب وهي من وسائل زنا البصر والسمع والقلب وقد ذكرنا تفسير ابن عباس للجاهلية الأولى  والتي كانت بالتبرج والأختلاط وأنها سبب ظهور الفاحشة في ذرية آدم  فضلا إضغط هنا
وفيه دلالة على أن المرأة ينبغي لها أن تختار من الأماكن ما يكون أبعد لها عن أنظار الرجال وأستر لها. وفيه دلالة على أن الشعر والساقين من عورة المرأة أمام غير المحارم فيجب عليها سترها وعدم لبس ما يصفها أو يشف عنها لما ثبت عن النبي وصحابته أن لباس المرأة يجب أن لا يشف ولا يصف وسنضع قريبا بإذن الله رابطا لتلك الآثار هنا .
قال الإمام مسلم  في صحيحه بالباب الرابع والعشرين من كتاب الفتن وأشراط الساعة:
 حدثنا عبدالوارث بن عبدالصمد بن عبدالوارث  وحجاج بن الشاعر  كلاهما  عن عبدالصمد ( واللفظ لعبدالوارث بن عبدالصمد ) حدثنا أبي عن جدي عن الحسين بن ذكوان حدثنا ابن بريدة

حدثني عامر بن شراحيل الشعبي شعب همدان:

أنه سأل فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس وكانت من المهاجرات الأول فقال:
                        حدثيني حديثا سمعتيه  من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسنديه إلى أحد غيره (1) ؟
 فقالت: " لئن شئت لأفعلن"؛ فقال: " لها أجل حدثيني"،                                           

فقالت:" نكحت ابن المغيرة، وهو من خيار شباب قريش يومئذ؛ فأصيب في أول الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما تأيّـمْـتُ (أي صارت أيما ً وهي التي لا زوج لها) ، خطبني عبدالرحمن بن عوف في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وخطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم على مولاه أسامة بن زيد،وكنت قد حُدِّثـْت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(( من أحبني فليحب أسامة )) (2)  
                                               
 فلما كلمني رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت:" أمري بيدك فأنكحني من شئت"؛
                                 فقال:(( انتقلي إلى أم شريك ))
 وأم شريك امرأة غنية من الأنصار عظيمة النفقة في سبيل الله يـنـزل عليها الضيفان؛
فقلت: " سأفعل"،  فقال:
(( لا تفعلي إن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان؛
فإني أكره أن يسقط عنك خمارك، أو ينكشف الثوب عن ساقيك؛ فيرى القوم منك بعض ما تكرهين. ولكن انتقلي إلى ابن عمك عبدالله بن عمرو بن أم مكتوم )) (3)

فانتقلت إليه ، فلما انقضت عدتي ، سمعت نداء المنادي ،
            منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم  ينادي :
                                     " الصلاة جامعة " (4)






(4) قال ابن تيمية في شرح العدة: قد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد إن يجمع أصحابه لأمر يخطبهم له بعث مناديا ينادي الصلاة جامعة كما في حديث الجساسة وكما اخبرهم عن الفتنفي بعض أسفاره وغيرذلك.
(5) وهذا أيضا يؤكد ما أسلفناه من أن المباعدة بين الرجال والنساء دفعا للاختلاط بينهم من مقاصد الشريعة فكان النساء يصلون خلف الرجال في آخر المسجد في عهد النبوة وكان النبي عليه الصلاة والسلام يؤكد ذلك ويحذر من شر المقاربة بينهم بقوله :" خير صفوف الرجال أولهاوشرهاآخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرهاأولها" أخرجه مسلم وغيره.
فجعل شر الصفوف المتقاربة هذا مع أنهم غير متـقابلين وراجع كتب الشروح لتعرف ضلال من يـبيح جلوس النساء بجوار الرجال أو متقابلين بل مخالفا لما أجمعت عليه الأمة.
(6) تنبيه : إن هذه الجملة تستخدم فقط في أمور الدين أما أمور الدنيا وعلم الغيب فيجب الإقتصار على قول ( الله أعلم ) لقوله عليه الصلاة والسلام :" أنتم أعلم بأمر دنياكم" أخرجه مسلم .
ولقوله تعالى:(( قل لاأملك لنفسي نفعا ولاضرا ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ))
(7) تأكيد ما أسلفناه من قبول خبر الآحاد، حيث أنه عليه الصلاة والسلام روى خبر تميم الداري رضي الله عنه ولو كان غير مقبول لما رواه النبي صلى الله عليه وسلم.
(8) هذه الأمور التي يسأل عنها الدجال هي من علامات خروجه وقد قَـلـّتْ جداً ماء البحيرة التي سأل عنها   

فخرجت إلى المسجد فصليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنت في صف النساء التي تلي ظهور القوم، (5)فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته جلس على المنبر، وهو يضحك، فقال:  
(( ليلزم كل إنسان مصلاه ))، ثم قال:
(( أتدرون لما جمعتكم ؟))،
قالوا:" الله ورسوله أعلم"(6)،
قال: (( إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم لأن تميما الداري كان رجلا نصرانيا، فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال.

حدثني أنه (7) :" ركب في سفينة بحرية، مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهرا في البحر؛ ثم أرفؤا إلى جزيرة في البحر  ( أي إلـتجأوا إليها) حتى مغرب الشمس، فجلسوا في أقرب السفينة (جمع قارب صغير يكون مع السفينة وقيل الجزء القريب من الأرض) ، فدخلوا الجزيرة،

فلقيتهم دابة أهلب (غليظ الشعر كثيره)، كثير الشعر، لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر،
فقالوا: "ويلك ما أنت ؟"
        فقالت:" أنا الجساسة "،
             قالوا:" وما الجساسة ؟
                 قالت:" أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق"،
قال: " لما سـمّت لنا رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانة " ،
 قال:" فانطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقاً، وأشده وثاقا، مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد"،
                                                     قلنا:" ويلك ما أنت ؟"،
قال:" قد قدرتم على خبري فأخبروني ما أنتم ؟
قالوا:" نحن أناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية فصادفنا البحر حين اغتلم (أي هاج وجاوز حده المعتاد) فلعب بنا الموج شهرا ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه فجلسنا في أقربها فدخلنا الجزيرة فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر لا يدري ما قبله من دبره من كثرة الشعر؛ فقلنا:" ويلك ما أنت ؟ "، فقالت:" أنا الجساسة"، قلنا:" وما الجساسة ؟"،قالت:" اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق. فأقبلنا إليك سراعا وفزعنا منها، ولم نأمن أن تكون شيطانة"،

فقال:" أخبروني عن نخل بيسان (هي قرية بالشام) 
      قلنا:" عن أي شأنها تستخبر ؟"،
قال:" أسألكم عن نخلها هل يثمر ؟"، قلنا له:" نعم "،
قال:" أما إنه يوشك أن لا تثمر"،
قال:" أخبروني عن بحيرة الطبرية (هي بحر صغير معروف بالشام) ؟"،قلنا:" عن أي شأنها تستخبر ؟"
قال:"هل فيها ماء ؟"، قالوا : " هي كثيرة الماء"،  قال : " أما إن ماءها يوشك أن يذهب"(8).
قال:" أخبروني عن عين زغر (هي بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام) " قالوا:" عن أي شأنها تستخبر ؟"
قال:" هل في العين ماء ؟" وهل يزرع أهلها بماء العين ؟" قلنا:" له نعم، هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها".
 (9) هذا الحديث دليل قوي جدا في الرد على من أنكر الدجال أو أوّله بأنه دولة من الدول أو غير ذلك من التأويلات الباطلة وبيان ضلال هؤلاء كفى الله المسلين شرههم.
(10) لكن في صحيح مسلم ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال
 : "... فينزل بالسبخة -( يقصد الدجال ) - فترجف المدينة ثلاث رجفات يخرج إليه منها كل كافر ومنافق " وفي الحديث دليل على أنه من المسلمين من يدخل إلى قلبه النفاق والكفر وهو لا يعلم ويحسبه المسلمون مثلهم وأيضا رد على الصوفية الذين ينفون وينكرون وجود مسلمين في جزيرة العرب كفروا بعد قولهم لا إله إلا الله . وهذا يجعلنا على حذر وخوف من دخول ذلك في قلوبنا وأن نتعلم النفاق وأنواعه والكفر وأنواع حتى لا نقع فيه.
 (11) بيان فضل مكة والمدينة وما يسخره الله من حراسة الملائكة لها، وفيه بيان أن الملائكة تحارب بالسيوف وإثبات صفة اليد للملائكة  والله أعلم بصفتها وهيئتها ولا ننسى أن للملائكة أجنحة كما ذكر الله ذلك في القرآن الكريم.
 قال:" أخبروني عن نبي الأميين ما فعل ؟" ،   قالوا : " قد خرج من مكة ونزل يثرب"
قال:" أقاتله العرب ؟"  قلنا: " نعم "   قال : " كيف صنع بهم  ؟ "
فأخبرناه أنه : " قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه"
             قال لهم : " قد كان ذلك ؟ "، قلنا : " نعم " ،
                     قال : " أما إن ذلك خير لهم أن يطيعوه .

وإني مخبركم عني إني أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج  ،
فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة (9)؛ فهما محرمتان علي كلتاهما (10)، كلما أردت أن أدخل واحدة أو واحدا منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتا ( أي مسلولا ) يصدني عنها (11)، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها" .

 قالت:" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -وطعن بمخصرته في المنبر- :
 (( هذه طَـيْـبَـة ( ، هذه طيبة،  هذه طيبة (يعني المدينة )  ألا هل كنت حدثتكم ذلك ؟ ))
                           فقال الناس : " نعم "
  (( فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه ، وعن المدينة ، ومكة ، ألا إنه في بحر الشام  ، أو بحر اليمن ،  لا بل من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ، ما هو وأومأ بيده إلى المشرق )(لفظة - ما هو -  زائدة صلة للكلام ليست بنافية والمراد إثبات أنه في جهة الشرق).
    قالت: " فحفظت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
         
                                       إنتهى الحديث


             والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.