(( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه)) التوبة:100."أسئلة تتعلق بالآية أوجهها لكل مسلم"

(( ومن يشاقـق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا)) النساء:115.

>> قال الإمام أبو حنيفة : (ما بلغني عن صحابي أنه أفـتى به فـأقـلـده ولا أسـتجـيز خلافه)كتاب شرح أدب القاضي (1 / 185-187)
وكل أئمة الإسلام على هذا المنهج في اتباع الصحابة وهنا البيان فضلا إضغط هنا

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الآداب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الآداب. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 18 نوفمبر 2016

ذِكرك للشر قد يجره إليك



قال الله جل في علاه
( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم)
 وقال 
(لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ) 
وقال 
(والذين هم عن اللغو معرضون)

أخرج الإمام البخاري رحمه الله
عن ابن عباس، أنه قال: ذكر المتلاعنان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فقال عاصم بن عدي في ذلك قولا ثم انصرف،
 - في الروايات الأخرى أنه سأل عن الرجل يجد مع امرأته رجلا فكره عليه الصلاة والسلام المسائل وعابها -
فأتاه رجل من قومه، فذكر له أنه وجد مع امرأته رجلا،
فقال عاصم رضي الله عنه:
(ما ابتليت بهذا الأمر إلا لقولي)


قال الحافظ ابن حجر الشافعي ت852هـ رحمه الله في شرحه لصحيح البخاري:
(وفيه أن البلاء موكل بالمنطق وأنه إن لم يقع بالناطق وقع بمن له به صلة)

وكأنّ ابن مسعود رضي الله عنه وافق عاصم في قوله ؛ فقد قال بعد أن حكى قصة عاصم
(فابتلى به ذلك الرجل من بين الناس) رواه مسلم

ولهذاوغيره قال ابن مسعود رضي الله عنه:
(البلاء مُوَكّل بالكلام)

فلتحذر يا مسلم أن تسأل عن أشياء بعيدة الحدوث إساءة منك الظن بربك أو فيها ما فيها من العيب على إخوانك أو الشر فتتكلم احتقارا للناس وتبرئة لنفسك عُجْبا بها فيصيبك ذلك الأمر 

ولهذا جاء عن التابعي الجليل الإمام الفقيه  إبراهيم النخعي وهوالذي روى لنا هذا الأثر عن ابن مسعود رضي الله عنه والقصة أيضا، أنه قال

(إني لأرى الشيء مما يعاب ما يمنعني من عيبه إلا مخافة أن أبتلى به)
وقال أيضا
( إني لأرى الشر أكرهه ، فما يمنعني أن أتكلم به إلا مخافة أن أبتلى به )

وقال أيضا
(إني لأجد نفسي تحدثني بالشيء، فما يمنعني أن أتكلم به إلا مخافة أن ابتلي به)

وهو أيضا الذي روى عن ابن مسعود رضي الله عنه قوله 
(لو سخرت من كلب خشيت أن أحول كلبا)

قال أبو موسى رضي الله عنه
(لو رأيت رجلا يرضع من شاة في الطريق فسخرت منه؛ خفت أن لا أموت حتى أرضعها)

وهذه الآثار كلها رواها الأئمة في كتب (الزهد) كوكيع ت197هـ و هنّاد ت243هـ وغيرهم رحمهم الله عليهم
وأيضا في كتب ابن أبي الدنيا ت281هـ رحمه الله مثل كتاب (الصمت) و كتاب (العقوبات) وغيرها
                                                                                
ومن المفيد أن نختم بأقوال النبي وأصحابه والتي جاءت في بيان خطر اللسان 
ذكرها الحافظ المنذري الشافعي ت 656هـ رحمه الله في كتابه الترغيب والترهيب بتحقيق الألباني

فعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه ارتقى الصفا، فأخذ بلسانه فقال:
يا لسان! قل خيرا تغنم، واسكت عن شر تسلم، من قبل أن تندم
ثم قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
"أكثر خطايا  ابن آدم في لسانه".


أن عمر دخل يوما على أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، وهو يجبذ لسانه! فقال عمر: مه! غفر الله لك. فقال له أبو بكر:
إن هذا أوردني  الموارد، إن رسول الله - صلى الله عليه ولم - قال:
"ليس شيء من الجسد إلا يشكو ذرب اللسان على حدته".
ذَرَب اللسان أي شدته وفحشه وشره

عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:
والذي لا إله غيره ما على ظهر الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من لسان.

وأخيرا قال عليه الصلاة والسلام: 
"من صمت نجا"

يمكنكم أيضا قراءة تدوينة أخرى لها صلة بالموضوع ( هدي الصحابة رضي الله عنهم في كلامهم )


والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات رب العالمين






الجمعة، 8 يوليو 2016

حتى في اجتماعهم علم وقرآن

عن أبي نضرة قال:


(كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
 إذا اجتمعوا تذاكروا العلم وقرءوا القرآن)


أخرجه الإمام أبوعبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن بسند صحيح

الاثنين، 13 أكتوبر 2014

الحياء من الله وصية أبي بكر الصديق

 قال الإمام عبد الله بن المبارك* (118-181هـ) رحمه الله في كتابه الزهد :

حدثنا يونس بن يزيد عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير عن أبيه –الزبير بن العوام رضي الله عنه - 
أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال وهو يخطب الناس

(يا معشر المسلمين، استحيوا من الله، فوالذي نفسي بيده إني لأظل حين أذهب الغائط في الفضاء متقنعا(1) بثوبي استحياءً من ربي عز وجل) (2)

صحيح على شرط البخاري ومسلم
وصححه الإمام النووي بالمجموع


قد استدل الشافعية رحمهم الله بهذا الأثر وغيره على استحباب ستر الرأس في قضاء الحاجة كما ذكره الإمام النووي رحمه الله بالمجموع وهوأيضا مذهب الحنابلة كما في مختصر الخرقي وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي (ويستحب أن يغطي رأسه؛ لأن ذلك يروى عن، أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -؛ ولأنه حال كشف العورة فيستحيي فيها)المغني لابن قدامة (1/ 123)

ما أعظم هذا الأثر وما أشد حاجتنا له، وانظر كيف أن الزبير رضي الله عنه حواريّ الأمة وأحد العشرة المبشرين بالجنة حفظ وصية أبي بكر وربى ابنه عروة عليها وحرصه على هذا الخلق العظيم وقد مر معنا حياء زوجته أسماء بنت أبي بكر الصديق 
في تدوينة سابقة ولا عجب من ذلك الحياء إذا كان أبوها من علم الناس هذا الحياء وزوجها الزبير الذي اهتم به وعلمه أبناءه.

وعندما افتقد الناس لمثل هذه التربية رأيت التهاون في ستر العورات بما يشف أو يصف

وهل ستر العورة إلا تربية للحياء من الله ومن الناس
قال عليه الصلاة والسلام (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك)...فقال الصحابة : إن كان أحدنا خاليا؟ 
فقال عليه الصلاة والسلام ( الله أحرى أن يُسْتَحيا منه) 
رواه الإمام أحمد وحسنه الألباني



أسأل الله أن يحسن خُلـُـقـنا كما أحسن خَـلْـقنا ويرزقنا حياءً يحب أن يراه في عباده الصالحين إن ربي سميع قريب مجيب الدعاء رحمن الدنيا والآخرة ورحيمها والصلاة والسلام على المرسلين والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات رب العالمين

_________________________________

* هوعبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي مولاهم، أبو عبد الرحمن المروزي قال عنه مؤرخ الإسلام الحافظ الذهبي ت748هـ (الإمام شيخ الإسلام عالم زمانه وأمير الأتقياء في وقته) روى عن جماعة من التابعين كما ذكره ابن الجوزي وقال الإمام أحمد رحمه الله أنه لم يكن في عصره أطلب للعلم منه، وقال سفيان رحمه الله أنه أحد أربعة أئمة للمسلمين في عصره  ويكفيك أن تلامذته هم شيوخ الأئمة أحمد والشافعي والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة.

(1) أي قد غطى رأسه أو رأسه وأغلب وجهه جياءً من الله عز وجل.

(2)  وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق كلهم عن ابن المبارك به. هذا الأثر رواته من كبار الأئمة فالزهري اسمه محمد بن شهاب قال ابن تيمية بإجماع أهل العلم أن الأئمة في زمن الإمام مالك أربعة الزهري إمام الشام والثوري إمام العراق ومالك إمام الحجاز والليث بن سعد إمام مصر. أما شيخ الزهري وهو وعروة بن الزبير فهو أحد الأئمة السبعة المفتين بالمدينة في زمن التابعين وأبوه الزبير بن العوام أحد العشرة المبشرين بالجنة وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه، أما شيخ المصنف فهو من أثبت الناس في الزهري لأنه كتب أحاديثه ولم يروها من حفظه ويقدمونه على معمر.


الجمعة، 27 ديسمبر 2013

وصية عمر بن الخطاب عند موته

قال امير المؤمنين ابو حفص الفاروق عمر بن الخطاب القرشي العدوي رضي الله عنه

(أوصي الخليفة من بعدي، بالمهاجرين الأولين، أن يعرف لهم حقهم، ويحفظ لهم حرمتهم،
وأوصيه بالأنصار خيرا، {الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم}، أن يقبل من محسنهم، وأن يعفى عن مسيئهم،
وأوصيه بأهل الأمصار خيرا، فإنهم ردء الإسلام، وجباة المال، وغيظ العدو، وأن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم.
وأوصيه بالأعراب خيرا، فإنهم أصل العرب، ومادة الإسلام، أن يؤخذ من حواشي أموالهم، ويرد على فقرائهم ، وأوصيه بذمة الله، وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم أن يوفى لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، ولا يكلفوا إلا طاقتهم)

أخرجه البخاري في باب قصة البيعة
اي بعد مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولم يخرج في هذا الباب إلا هذه القصة التي حوت تفاصيل مقتله ووصيته وتفاصيل بيعة الصحابة لعثمان من بعده وهي من رواية التابعي عمرو بن ميمون رحمه الله ورضي عنه وعن السلف الصالح أجمعين

الأربعاء، 9 يناير 2013

قصة الصحابة مع المسيح الدجال



 بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما كثيرا 

 أما بعد فهذا الحديث يعرف بإسم  "حديث الجسّاسة" وعند قراءتكم له ستعرفون السبب وسيكون
 اللون الذهبي من كلام الصحابي ، اللون  المعدني من كلام النبي عليه الصلاة والسلام، اللون الأبيض الصغير من معاني الكلمات والكلام الذي في مستطيل الهامش هو من فوائد الحديث وكل موطن فيه فائدة أضع له رقم هو المرجع في هامش الفوائد.

(1) فيه دلالة على أن حديث الواحد ( وهو ما يعرف عند العلماء بخبر الآحاد) مقبول عند الصحابة وسلف هذه الأمة ومسلـّم به بينهم ويؤكد ذلك  ما يأتي معنا في الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام يروي قصة تميم  الداري ، وقبول خبر الواحد ليس بين الصحابة فيه خلاف وهو من أصول أهل السنة ولم يخالف فيه إلا أهل البدع ، وللإستزادة من كلام الأئمة في هذا الباب راجع صفحتنا (أصول أجمع عليها الصحابة)  ثم اختر الأصل الأول أو اضغط هنا
(2) هذا من مناقب أسامة رضي الله عنه وفيه دلالة على وجوب محبة ما أحبه الله ورسوله كما أن كره ذلك علامة النفاق والكفر قال تعالى:(ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم) سورة محمد : آية 9
(3) فيه دلالة على أن من مقاصد الشريعة سد الذرائع إلى ما يفضي إلى المحرمات، وفيه بيان عظم الحجاب عند رسول الله فإن نسبة وقوع ما قاله بسيطة ومع ذلك فضل إنتقالها إلى بيت لا تحصل فيه تلك المفسدة وهو بيت ابن عمها لأنه كان أعمى.  وفيه دلالة أيضا أن من مقاصد الشريعة المباعدة بين النساء والرجال لتقليل الفتنة التي هي من أمراض القلوب وهي من وسائل زنا البصر والسمع والقلب وقد ذكرنا تفسير ابن عباس للجاهلية الأولى  والتي كانت بالتبرج والأختلاط وأنها سبب ظهور الفاحشة في ذرية آدم  فضلا إضغط هنا
وفيه دلالة على أن المرأة ينبغي لها أن تختار من الأماكن ما يكون أبعد لها عن أنظار الرجال وأستر لها. وفيه دلالة على أن الشعر والساقين من عورة المرأة أمام غير المحارم فيجب عليها سترها وعدم لبس ما يصفها أو يشف عنها لما ثبت عن النبي وصحابته أن لباس المرأة يجب أن لا يشف ولا يصف وسنضع قريبا بإذن الله رابطا لتلك الآثار هنا .
قال الإمام مسلم  في صحيحه بالباب الرابع والعشرين من كتاب الفتن وأشراط الساعة:
 حدثنا عبدالوارث بن عبدالصمد بن عبدالوارث  وحجاج بن الشاعر  كلاهما  عن عبدالصمد ( واللفظ لعبدالوارث بن عبدالصمد ) حدثنا أبي عن جدي عن الحسين بن ذكوان حدثنا ابن بريدة

حدثني عامر بن شراحيل الشعبي شعب همدان:

أنه سأل فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس وكانت من المهاجرات الأول فقال:
                        حدثيني حديثا سمعتيه  من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسنديه إلى أحد غيره (1) ؟
 فقالت: " لئن شئت لأفعلن"؛ فقال: " لها أجل حدثيني"،                                           

فقالت:" نكحت ابن المغيرة، وهو من خيار شباب قريش يومئذ؛ فأصيب في أول الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما تأيّـمْـتُ (أي صارت أيما ً وهي التي لا زوج لها) ، خطبني عبدالرحمن بن عوف في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وخطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم على مولاه أسامة بن زيد،وكنت قد حُدِّثـْت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(( من أحبني فليحب أسامة )) (2)  
                                               
 فلما كلمني رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت:" أمري بيدك فأنكحني من شئت"؛
                                 فقال:(( انتقلي إلى أم شريك ))
 وأم شريك امرأة غنية من الأنصار عظيمة النفقة في سبيل الله يـنـزل عليها الضيفان؛
فقلت: " سأفعل"،  فقال:
(( لا تفعلي إن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان؛
فإني أكره أن يسقط عنك خمارك، أو ينكشف الثوب عن ساقيك؛ فيرى القوم منك بعض ما تكرهين. ولكن انتقلي إلى ابن عمك عبدالله بن عمرو بن أم مكتوم )) (3)

فانتقلت إليه ، فلما انقضت عدتي ، سمعت نداء المنادي ،
            منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم  ينادي :
                                     " الصلاة جامعة " (4)






(4) قال ابن تيمية في شرح العدة: قد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد إن يجمع أصحابه لأمر يخطبهم له بعث مناديا ينادي الصلاة جامعة كما في حديث الجساسة وكما اخبرهم عن الفتنفي بعض أسفاره وغيرذلك.
(5) وهذا أيضا يؤكد ما أسلفناه من أن المباعدة بين الرجال والنساء دفعا للاختلاط بينهم من مقاصد الشريعة فكان النساء يصلون خلف الرجال في آخر المسجد في عهد النبوة وكان النبي عليه الصلاة والسلام يؤكد ذلك ويحذر من شر المقاربة بينهم بقوله :" خير صفوف الرجال أولهاوشرهاآخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرهاأولها" أخرجه مسلم وغيره.
فجعل شر الصفوف المتقاربة هذا مع أنهم غير متـقابلين وراجع كتب الشروح لتعرف ضلال من يـبيح جلوس النساء بجوار الرجال أو متقابلين بل مخالفا لما أجمعت عليه الأمة.
(6) تنبيه : إن هذه الجملة تستخدم فقط في أمور الدين أما أمور الدنيا وعلم الغيب فيجب الإقتصار على قول ( الله أعلم ) لقوله عليه الصلاة والسلام :" أنتم أعلم بأمر دنياكم" أخرجه مسلم .
ولقوله تعالى:(( قل لاأملك لنفسي نفعا ولاضرا ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ))
(7) تأكيد ما أسلفناه من قبول خبر الآحاد، حيث أنه عليه الصلاة والسلام روى خبر تميم الداري رضي الله عنه ولو كان غير مقبول لما رواه النبي صلى الله عليه وسلم.
(8) هذه الأمور التي يسأل عنها الدجال هي من علامات خروجه وقد قَـلـّتْ جداً ماء البحيرة التي سأل عنها   

فخرجت إلى المسجد فصليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنت في صف النساء التي تلي ظهور القوم، (5)فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته جلس على المنبر، وهو يضحك، فقال:  
(( ليلزم كل إنسان مصلاه ))، ثم قال:
(( أتدرون لما جمعتكم ؟))،
قالوا:" الله ورسوله أعلم"(6)،
قال: (( إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم لأن تميما الداري كان رجلا نصرانيا، فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال.

حدثني أنه (7) :" ركب في سفينة بحرية، مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهرا في البحر؛ ثم أرفؤا إلى جزيرة في البحر  ( أي إلـتجأوا إليها) حتى مغرب الشمس، فجلسوا في أقرب السفينة (جمع قارب صغير يكون مع السفينة وقيل الجزء القريب من الأرض) ، فدخلوا الجزيرة،

فلقيتهم دابة أهلب (غليظ الشعر كثيره)، كثير الشعر، لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر،
فقالوا: "ويلك ما أنت ؟"
        فقالت:" أنا الجساسة "،
             قالوا:" وما الجساسة ؟
                 قالت:" أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق"،
قال: " لما سـمّت لنا رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانة " ،
 قال:" فانطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقاً، وأشده وثاقا، مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد"،
                                                     قلنا:" ويلك ما أنت ؟"،
قال:" قد قدرتم على خبري فأخبروني ما أنتم ؟
قالوا:" نحن أناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية فصادفنا البحر حين اغتلم (أي هاج وجاوز حده المعتاد) فلعب بنا الموج شهرا ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه فجلسنا في أقربها فدخلنا الجزيرة فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر لا يدري ما قبله من دبره من كثرة الشعر؛ فقلنا:" ويلك ما أنت ؟ "، فقالت:" أنا الجساسة"، قلنا:" وما الجساسة ؟"،قالت:" اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق. فأقبلنا إليك سراعا وفزعنا منها، ولم نأمن أن تكون شيطانة"،

فقال:" أخبروني عن نخل بيسان (هي قرية بالشام) 
      قلنا:" عن أي شأنها تستخبر ؟"،
قال:" أسألكم عن نخلها هل يثمر ؟"، قلنا له:" نعم "،
قال:" أما إنه يوشك أن لا تثمر"،
قال:" أخبروني عن بحيرة الطبرية (هي بحر صغير معروف بالشام) ؟"،قلنا:" عن أي شأنها تستخبر ؟"
قال:"هل فيها ماء ؟"، قالوا : " هي كثيرة الماء"،  قال : " أما إن ماءها يوشك أن يذهب"(8).
قال:" أخبروني عن عين زغر (هي بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام) " قالوا:" عن أي شأنها تستخبر ؟"
قال:" هل في العين ماء ؟" وهل يزرع أهلها بماء العين ؟" قلنا:" له نعم، هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها".
 (9) هذا الحديث دليل قوي جدا في الرد على من أنكر الدجال أو أوّله بأنه دولة من الدول أو غير ذلك من التأويلات الباطلة وبيان ضلال هؤلاء كفى الله المسلين شرههم.
(10) لكن في صحيح مسلم ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال
 : "... فينزل بالسبخة -( يقصد الدجال ) - فترجف المدينة ثلاث رجفات يخرج إليه منها كل كافر ومنافق " وفي الحديث دليل على أنه من المسلمين من يدخل إلى قلبه النفاق والكفر وهو لا يعلم ويحسبه المسلمون مثلهم وأيضا رد على الصوفية الذين ينفون وينكرون وجود مسلمين في جزيرة العرب كفروا بعد قولهم لا إله إلا الله . وهذا يجعلنا على حذر وخوف من دخول ذلك في قلوبنا وأن نتعلم النفاق وأنواعه والكفر وأنواع حتى لا نقع فيه.
 (11) بيان فضل مكة والمدينة وما يسخره الله من حراسة الملائكة لها، وفيه بيان أن الملائكة تحارب بالسيوف وإثبات صفة اليد للملائكة  والله أعلم بصفتها وهيئتها ولا ننسى أن للملائكة أجنحة كما ذكر الله ذلك في القرآن الكريم.
 قال:" أخبروني عن نبي الأميين ما فعل ؟" ،   قالوا : " قد خرج من مكة ونزل يثرب"
قال:" أقاتله العرب ؟"  قلنا: " نعم "   قال : " كيف صنع بهم  ؟ "
فأخبرناه أنه : " قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه"
             قال لهم : " قد كان ذلك ؟ "، قلنا : " نعم " ،
                     قال : " أما إن ذلك خير لهم أن يطيعوه .

وإني مخبركم عني إني أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج  ،
فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة (9)؛ فهما محرمتان علي كلتاهما (10)، كلما أردت أن أدخل واحدة أو واحدا منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتا ( أي مسلولا ) يصدني عنها (11)، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها" .

 قالت:" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -وطعن بمخصرته في المنبر- :
 (( هذه طَـيْـبَـة ( ، هذه طيبة،  هذه طيبة (يعني المدينة )  ألا هل كنت حدثتكم ذلك ؟ ))
                           فقال الناس : " نعم "
  (( فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه ، وعن المدينة ، ومكة ، ألا إنه في بحر الشام  ، أو بحر اليمن ،  لا بل من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ، ما هو وأومأ بيده إلى المشرق )(لفظة - ما هو -  زائدة صلة للكلام ليست بنافية والمراد إثبات أنه في جهة الشرق).
    قالت: " فحفظت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
         
                                       إنتهى الحديث


             والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

الاثنين، 10 ديسمبر 2012

بدعة صنعة أهل الميت طعاما واجتماع الناس عندهم


جرير بن عبد الله البجلى رضي الله عنه قال :
(كنا نَـعُـدّ (وفي رواية : نرى) الاجتماع إلى أهل الميت، وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة)
أخرجه أحمد ( رقم 6905 ) وابن ماجه ( 1/490 ) والرواية الاخرى له وإسناده صحيح على شرط الشيخين 
 وصححه الشافعي والبوصيري في ( الزوائد ) والنووي  وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن كثير والألباني وابن باز رحمهم الله

 والسنة أن يصنع لأهل الميت من أقرباء أو جيران طعاما يشبعهم
لحديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنه قال
لمّا جاء نعي جعفر حين قتل قال النبي صلى الله عليه وسلم :
(اصنعوا لآل جعفر طعاما
فقد أتاهم أمر يشغلهم ، أو أتاهم ما يشغلهم )  
 صححه الحاكم والذهبي وحسنة الترمذي والألباني


قال النووي (ت٦٧٦هـ)علامة الشافعية في زمانه ومرجع الشافعية في زماننا رحمه الله:
( وأما الجلوس للتعزية ، فنص الشافعي والمصنف وسائر الاصحاب (يقصد الشافعية) على كراهته ، قالوا : يعني بالجلوس لها أن يجتمع أهل الميت في بيت فيقصدهم من أراد التعزية ، قالوا : بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم فمن صادفهم عزاهم ، ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها )( المجموع ) ( 5 / 306 )
ونص الامام الشافعي الذي أشار إليه النووي هو) : ( وأكره المآتم ، وهي الجماعة ، وإن لم يكن لهم بكاء ، فإن ذلك يجدد الحزن ، ويكلف المؤنة ، مع ما مضي فيه من الاثر) (يقصد أثر جرير أعلاه)  (الام ) ( 1 / 248
 قال النووي: ( واستدل له المصنف وغيره بدليل آخر وهو أنه محدث )
يقصد أنه بدعة لم تكن من فعل القرون المفضلة (الصحابة، التابعين، أتباع التابعين)ولا هدي خاتم النبيين.

وقال أبو بكر الطرطوشي المالكي ت531هـ
(قال علماؤنا المالكيون: التصدي للعزاء بدعة ومكروه، فأما إن قعد في بيته أو في المسجد محزونا من غير أن يتصدى للعزاء؛ فلا بأس به...
قال مالك: " ولا بأس أن يبعث إلى أهل الميت طعام، وسواء فيه القريب والبعيد..."


...فأما إذا أصلح أهل الميت طعاما ودعوا الناس إليه؛ فلم ينقل فيه عن القدماء شيء، وعندي أنه بدعة ومكروة)170

وكذا نص ابن الهمام الحنفي (ت٨٦١هـ) يرحمه الله في موسوعته في الفقه الحنفي "شرح الهداية":
على كراهة اتخاذ الضيافة من الطعام من أهل الميت وقال : ( وهي بدعة قبيحة ) ( 1 / 473 ) 


وهو مذهب الحنابلة كما في ( الانصاف ) ( 2 / 565 )

قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى

 " أَمَّا صَنْعَةُ أَهْلِ الْمَيِّتِ طَعَامًا يَدْعُونَ النَّاسَ إلَيْهِ فَهَذَا غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَإِنَّمَا هو بدعة "

   وعلى هذا  فتوى الشيخ بن باز (الفتاوى 5/345)
والشيخ محمد بن صالح العثيمين (فتاوى إسلامية 2-48)والشيخ الفوزان (الملخص الفقهي 1/215)
ببدعية العزاء بصورته المتعارف عليها عند الناس اليوم  ]]
وأظن أن هناك فتوى للجنة الدئمة توافقهم والله أعلم سأبحث عنها بإذن الله


مع هذا كله وانتشاره  عند الناس تذكرت ما صح عن ابن مسعود موقوفا وهو مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم حكما أنه قال :

 ( كيف أنتم إذا لبستكم فتنة
يهرم فيها الكبير       ويربو فيها الصغير        ويتخذها الناس سنة
إذا ترك منها شيء قيل : تركت السنة ؟ )
قالوا : ومتى ذاك ؟
قال : (إذا ذهبت علماؤكم    وكثرت قراؤكم      وقلت فقهاؤكم
وكثرت أمراؤكم           وقلت أمناؤكم
والتمست الدنيا بعمل الآخرة         وتفقه لغير الدين) 
رواه الدارمي ( 1 / 64 ) بإسنادين أحدهما صحيح والآخر حسن والحاكم ( 4 / 514 ) وغيرهما
وقد ذكرت في تدوينات سابقة من قبل (هنا و هنا ) تصريح الصحابة رضي الله عنهم شدة التغير الذي حصل في آخر عهدهم عما كان عليه الدين على عهد رسولنا عليه الصلاة والسلام فلا تستغرب غربة الحق بعد 1400سنة من هجرة النبي عليه الصلاة والسلام  وهنا سنستشعر قوله عليه الصلاة والسلام:
(بدأ هذا الدين غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء
قالوا :
ومن الغرباء يا رسول الله ؟
قال : ناس صالحون قليل في ناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممّن يطيعهم)
أخرجه الإمام أحمد وغيره
وصححه علامة مصر الشيخ أحمد شاكر والألباني في سلسلته الصحيحة

قال تعالى : 
(قل لا يستوي الخبيث ولا الطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب)

يخبرنا الله أنه إذا ثبت لدينا بالحجة التي أرتضاها الله لنا، معرفة الخبيث من الطيب
فلا يغرك الخبيث لأن له كثرة، وكثرة تعجب الناظر إليها وتغرّه
ثم أمرنا بالتقوى لأنها السبب الذي ينير الله به
 قلبك ويجعل لك فرقانا بين الحق والباطل
والسبب الذي يزيدك إيمانا لتقاوم إغراء كثرة الخبيث وإعجاب النفس به
والسبب الذي اشترطه الله ليتولى عباده بمعيته الخاصة بالمتقين قال تعالى :

(واعلموا أن الله مع المتقين)



هذا والله أعلم
فما كان من صواب فهو من الله وحده لا شريك له فضلا ورحمة
وما كان من خطأ فمن الشيطان أو نفسي
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات رب العالمين