(( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه)) التوبة:100."أسئلة تتعلق بالآية أوجهها لكل مسلم"

(( ومن يشاقـق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا)) النساء:115.

>> قال الإمام أبو حنيفة : (ما بلغني عن صحابي أنه أفـتى به فـأقـلـده ولا أسـتجـيز خلافه)كتاب شرح أدب القاضي (1 / 185-187)
وكل أئمة الإسلام على هذا المنهج في اتباع الصحابة وهنا البيان فضلا إضغط هنا

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الصحابة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الصحابة. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 3 أكتوبر 2016

استدامة النظر في المصحف قراءة وتدبرا


قال تعالى
(كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب)


قال الإمام الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة * (159-235هـ) رحمه الله في مصنفه:

حدثنا ابن عُـلـَـيّـة عن يونس قال 
(كان خلق الأولين النظر في المصاحـف) (1)
صحيح على شرط مسلم ورجاله رجل الصحيحين

حدثنا وكيع قال: ثنا سفيان عن عاصم عن زر ، قال:
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
(أديموا النظر في المصحف) (2)
صحيح على شرط البخاري


انتهى النقل من كتاب الحافظ ابن أبي شيبة


هذا الخلق من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم يذكرني بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم 
(من سره أن يحب الله ورسوله فليقرأ في المصحف)

صححه الألباني في السلسلة الصحية رقم 2342


فهذا التابعي الجليل إمام البصرة يونس بن عبيد رحمه الله يخبرنا بخلق الصحابة والتابعين وهو إدامة النظر في المصحف كيف لا يكون وهو سبيل حب الله ورسوله وهي وصية ابن مسعود رضي الله عنه باستدامة النظر في المصحف.

وأنا أكتب هذه الكلمات تذكرت ما قاله ابن تيمية رحمه الله
(فإذا افتقر العبد إلى الله ودعاه وأدمن النظر في كلام الله وكلام رسوله وكلام الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين انفتح له طريق الهدى)

ولو قرأنا في تراجم الأئمة كالشافعي وغيره نجد أن هذا هو خلقهم ودأبهم كثرة النظر والتدبر في القرآن وفي مناقب الشافعي لابن أبي حاتم أو البيهقي أنهم حدثوه باستغرابهم من طول قراءته للقرآن من بعد الصلاة الفجر إلى قرابة الظهر فقال لهم : (إنه شغلكم الفقه ومسائله عن القرآن).

ولكي يكون المؤمن على هذا الخلق نجد أن الشرع الحكيم قيد له جدا مسألة اللهو وعظم له الحفاظ على الوقت حتى لا يشغله شاغل عن القرآن والتدوينات التي مرت معنا في قسم القرآن بالمدونة دليل كبير على أن هذا.

ومما قرأته في كتب المذاهب الأربعة أو بعضها استدلالهم  بهذا الأثروبغيره من الأدلة أن القراءة من المصحف أفضل من القراءة غيبا.

هذا والله أعلم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المرسلين وخاتمهم النبي الأمين.
_________________________________

* هوالإمام الحافظ عبد الله بن محمد بن إبراهيم الواسطي الكوفي ويقال عبسي ونسبته لهم نسبة ولاء، وهو شيخ البخاري ومسلم فهو أحد أربعة ينتهي إليهم علم الحديث في عصرهم. روى عن جمع من أئمة الإسلام كسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك ووكيع وخلق كثير غيرهم، قال عنه الحافظ ابن كثير(ت774هـ) رحمه الله :(أحد الأعلام وأئمة الإسلام وصاحب المصنف الذي لم يصنف أحد مثله قط لا قبله ولا بعده) ومصنفه هذا من أغنى الكتب بفتاوى الصحابة والسلف ودررهم وفتاويهم وهديهم.

(1) إسماعيل بن إبراهيم بن عـُلَية أحد الأئمة الكبار حتى قال فيه الإمام أحمد أنه فاته الإمام مالك لكن الله  عوضه بإسماعيل بن علية. وهو مشهور بابن علية، ومما يجدر الإشارة والتنبيه إليه أن ابنه إبراهيم من أئمة المعتزلة صاحب المعتزلي الأصم، وهذا ذكرته حتى لا يحصل الاختلاط بينهم، فكل منهم ينسب بابن علية.

(2)  أديموا من الاستدامة والمداومة على الشيء والمصحف كما في لسان العرب
     (المُصحف والمِصحف الجامع للصحف المكتوبة بين دفتين).

الثلاثاء، 28 يونيو 2016

هدي الصحابة في كلامهم

قال تعالى
(لا خير  في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما)
وقوله
(قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون)

قال الإمام الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة(159-235هـ) * رحمه الله في مصنفه:

حدثنا يعلى بن عبيد قال دخلنا على محمد بن سوقة فقال
أحدثكم بحديث لعله ينفعكم فإنه قد نفعني، قال لنا عطاء بن أبي رباح(1)
(يا ابن أخي إن من كان قبلكم –أي الصحابة- يكره فضول الكلام ما عدا كتاب الله تعالى أن تقرأه، أو أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر وأن تنطق بحاجتك في معيشتك التي لا بد لك منها، أتنكرون 
(أن عليكم حافظين كراما كاتبين)
وأن
(عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)
أما يستحي أحدكم لو نشر صحيفته التي أملى صدر نهاره، وأكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولادنياه) (2)

صحيح رجاله رجال الشيخين وأصحاب السنن الأربعة

ومن الجميل أن نذكر أن عطاء صاحب هذا الخبر عن الصحابة إذا قرأت في سيرته وجدت تأثره بهم في أخلاقهم، كيف لا وقد أدرك رحمه الله مائتي صحابي، فقد قال الإمام سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمية (كان عطاء يطيل الصمت فإذا تكلم يخيل إلينا أنه مؤيد) أي بإلهام الله له.
وهكذا كل من أخذ العلم بالتلقي ومجالسة أئمة الإسلام يتأثر خلقه وقلبه فتراه ينمو في العلم والعمل وهذا الذي أجمع السلف أنه فقيه كما نقل ابن القيم بمفتاح دار السعادة، بعكس من كان علمه من الجامعات والقراءة فهذه الطريقة لا تخرج ما تخرجه المدرسة الأولى والتي منها أئمة الإسلام الذين يرجع لهم بالفتوى في حوادث العصر
ولهذا بين النبي منهج الـتـلـقـِّي فقال (تـسمعون ويُسمع منكم ويُسمع ممّن سمع منكم)
ولا تزال هذه الشجرة تُخرج نباتها متصلا من زمن النبي عليه الصلاة والسلام يأخذ بعضهم من بعض بالمجالسة والتلقي فكيف ينمو مثلها من أراد أن يكون منبترا عن هذه الشجرة التي بين الله وصفها فقال (ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار) فالزرع هو النبي يخرج شطأه من الصحابة ويمدهم حتى كل صحابي يصبح كزرع يخرج شطأه ويمدون من اتصل بهم في التلقي بماء الوحي ونوره وهكذا تمتد هذه الشجرة إلى زماننا.

وهديهم وسمتهم واحد حتى في أشد الأوقات وهو زمن الفتن لو نظرت في كلام  الصحابة رضي الله عنهم في كل الفتن التي حصلت في زمانهم وما نصحوا به الناس وجمعته لكان في ورقات معدودات ولن تجد  المتكلم منهم إلا من كبارهم فعامتهم سكت وتركوا الكلام لكبارهم وأئمتهم ومن تكلم كلامه قليل ليس بآرائه ولكن ينصح بما تعلمه من النبي صلى الله عليه وسلم وسوف نجمعه لكم بإذن الله هنا.

وهكذا الأئمة الذين اتصلوا بهذه الشجرة هذه صفتهم وكثير ممن انبتر عن هذه الشجرة ونمى نموا غير متصل بها  ستجده في سمته وهديه ودلّه خلاف ما كانوا خاصة زمن الفتن.

فقد سأل التابعين حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، عن رجل قريب السمت والهدي بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى يؤخذ عنه دينهم فقال (ما أعرف أحدا أقرب سمتا وهديا ودلاّ من النبي من ابن مسعود) أخرجه البخاري
فانظر كيف يبحثون عن صفات من يأخذون دينهم عنه مع أنهم كلهم صحابة، وانظر إلى إقرار حذيفة لهم في بحثهم وتحريهم.
عن ابن أبي ليلى قال
(أدركت 120 من الأنصار رضي الله عنهم ما منهم أحد يحدث بحديث إلا ود أن أخاه كفاه ولا يسأل عن فتيا إلا ود أن أخاه كفاه) هذا في عموم أحوالهم فما بالك في شدة حاجة الناس كزمن الفتن والهرج التي يزداد في القتل.


هذا والله أعلم والحمد لله رب العالمين

_________________________________

* هوالإمام الحافظ عبد الله بن محمد بن إبراهيم الواسطي الكوفي ويقال عبسي ونسبته لهم نسبة ولاء، وهو شيخ البخاري ومسلم فهو أحد أربعة ينتهي إليهم علم الحديث في عصرهم. روى عن جمع من أئمة الإسلام كسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك ووكيع وخلق كثير غيرهم، قال عنه الحافظ ابن كثير(ت774هـ) رحمه الله :(أحد الأعلام وأئمة الإسلام وصاحب المصنف الذي لم يصنف أحد مثله قط لا قبله ولا بعده) ومصنفه هذا من أغنى الكتب بفتاوى الصحابة والسلف ودررهم وفتاويهم وهديهم.

   (1) التابعي الجليل عطاء بن أبي رباح القرشي الفهري أبو محمد المكي ت114هـ من أئمة التابعين ثقة فقيه فاضل أحد الأعلام وأئمة الأمصار في زمانه الذين يرجع لهم في الفتوى وحوادث عصره وهم أربعة هو بمكة والحسن بالبصرة وإبراهيم بالكوفة وابن المسيب بالمدينة وقد أخذ عن مائـتـيـن من الصحابة رضي الله عنهم وكان ابن عمر وابن عباس يحثون الناس أن يأخذوا عنه دينهم .


    (2)  أخرجه أيضا ابن أبي الدنيا فضل الصمت 

الأحد، 8 فبراير 2015

صلاة قبل الظهر تعدل صلاة الــسَّـحـر

قال أنس بن مالك رضي الله عنه:
(كانوا يقولون: صلاة قبل الظهر تعدل صلاة الليل)
رواه الإمام الحافظ علي ابن الجعد ت230هـ صحيح على شرط البخاري
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في هذه الساعة
          أخرجه الإمام الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة ت235هـ  بمصنفه بسند حسن

وقد ذكره المروزي في قيام الليل عن علقمة عنه أنه قال
(ليس شيء من تطوع النهار إلا أربع ركعات قبل الظهر
 فإنهن يعدلن بمثلهن من صلاة السحر)

وعن أنس بن مالك أنه قال:
(لم يكونوا على شيء من التطوع أشد منهم على صلاة قبل الظهر)
مسند ابن الجعد ت230هـ (ص220) صحيح على شرط البخاري
وقال التابعي الجليل عمرو بن ميمون الأودي
(لم يكن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتركون
أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين قبل الفجر على حال)
أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد على شرط البخاري

ولمّا ثبت هذا عن الصحابة رضي الله عنهم، فقد أخرج الترمذي الحديث التالي على ما فيه من الضعف
أربع قبل الظهر بعد الزوال تحسب بمثلهن في صلاة السحر،
وليس من شيء إلا ويسبح الله تلك الساعة ثم قرأ
﴿يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله  الآية كلها
أخرجه الترمذي في سننه وضعـفه هو والألباني ومعناه صحيح لما جاء عن الصحابة
رواه ابن أبي شيبة بسند جيد عن أبي صالح ذكوان مرسلا بنحوه مختصرا من غير نصفه الثاني

ومما يشهد لمعنى نصفه  الثاني من الحديث ما نقله الإمام إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي الشافعي ت774هـ رحمه الله في  تفسير  الآية قائلا: (قال مجاهد: إذا زالت الشمس سجد كل شيء لله عز وجل. وكذا قال قتادة، والضحاك، وغيرهمتفسير ابن كثير